أبو الفضل بن الخشاب…منسق التحالف الشيعي – السني ضد الصليبيين في حلب

Spread the love
image_pdfimage_print

محمد يسري

في نهايات القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، بدأت الحملات الصليبية على المشرق الإسلامي. ولم يمرّ الكثير من الوقت قبل أن يتمكن الصليبيون من الاستيلاء على مجموعة مدن مهمة في بلاد الشام والأناضول، ومنها بيت المقدس و أنطاكية والرها وطرابلس.

وقعت مدينة حلب، باعتبارها عاصمة شمال الشام وحلقة الوصل بين سوريا والأناضول، تحت ضغط وتهديد متواصلين من جانب إمارَتيْ أنطاكية والرها القريبتين منها، ما تسبب في دخول الحلبيين في حروب كثيرة، للدفاع عن أرضهم وحمايتها من مطامع الصليبيين.

في تلك الظروف العصيبة، تتحدث مجموعة من المصادر التاريخية المعاصرة لتلك الأحداث، عن القاضي الشيعي الإمامي الاثني عشري أبي الفضل بن الخشاب الذي لعب دوراً مهماً ومحورياً في التصدي للخطر الصليبي، من خلال معارضته وانتقاده للحكام الموالين للصليبيين من جهة، وسعيه إلى انعقاد عدد من التحالفات مع القوى السنّية التركمانية المتواجدة بالقرب من حلب من جهة أخرى.

تجاوز ابن الخشاب للخلافات المذهبية السنّية-الشيعية التقليدية يجعل من تجربته نموذجاً تاريخياً مميّزاً للتوحد السياسي العابر للمذهبيات في التاريخ الإسلامي.

المعارض الأكبر لسياسة التطبيع والخضوع

كانت معظم المدن الشامية، عشية الغزو الصليبي للمشرق، واقعة تحت حكم مجموعة من القادة العسكريين التركمان الذين تولّوا مناصبهم بموجب مراسيم صادرة عن سلاطين السلاجقة الأتراك.

في حلب، كان فخر الملوك رضوان بن تتش، يحكم منذ عام 488هـ/ 1095م، أي أنه كان شاهداً على أحداث الحملة الصليبية الأولى إلى الشرق، والتي تمكّنت من تحقيق انتصارات باهرة على القوى الإسلامية في المنطقة، فضلاً عن الاستيلاء على بيت المقدس عام 492هـ/ 1099م.

مثله مثل العديد من الأمراء المسلمين في تلك الفترة، عمل رضوان على الحفاظ على أملاكه الخاصة، فاهتم بمهادنة جيرانه الجدد، وآثر ألا يدخل معهم في حرب مدمرة.

وبهدف التخلص من منافسيه من أمراء الشام، تحالف رضوان مع أبناء طائفة الشيعة الإسماعيلية النزارية، المعروفين باسم الحشاشين، وكانوا ينتشرون في إيران وسوريا، أما معقلهم الرئيسي فكان يقع في حصن ألموت في شمال إيران.

عُرف الحشاشون بمهارتهم الفائقة في الاغتيال، وقتل الرؤساء والقادة المُحاطين بالحرس والجند. ومن هنا، يذكر مؤرخ حلب كمال الدين ابن العديم في كتابه “زبدة الطلب في تاريخ حلب” أن “أمر الباطنية كان قد قوي بحلب في أيام رضوان بن تتش، وتابعهم خلق كثير على مذهبهم طلباً لجاههم، وصار كل مَن أراد أن يحمي نفسه من قتل أو ضيم يلتجئ إليهم”.

جنوح رضوان للتوافق مع القوى الصليبية لم يحظَ بقبول في الأوساط الشعبية في حلب، ويظهر ذلك في قول ابن العديم: “ساء تدبير الملك رضوان، فأطلق العوام ألسنتهم بالسب له وتعيينه، وتحدثوا بذلك فيما بينهم، فاشتد خوفه… وترك الركوب بينهم”.

كما عبّر سبط ابن الجوزي، في كتابه “مرآة الزمان في تواريخ الأعيان”، عن الأمر نفسه بقوله: “كان رضوان غير محمود السيرة… وكان ظالماً، بخيلاً شحيحاً، قبيح السيرة، ليس في قلبه رحمة ولا شفقة على المسلمين، وكانت الفرنج تغار وتسبي، وتأخذ من باب حلب ولا يخرج إليهم”.

الحلبيون من السنة والشيعة، على حد سواء، مالوا إلى النضال ضد الصليبيين، وكان أشهر من عبّر عن رغبات أهل المدينة في ذلك الوقت القاضي الشيعي أبو الفضل بن الخشاب.

كان هذا القاضي المتحدّر من عائلة حلبية نبيلة، يصفها ابن العديم بقوله “من بيوت حلب القديمة، وعيسى الخشاب جدهم كان مقدماً في دولة بني حمدان، وتقدم بنوه وعقبه بعده، ورأسوا بها واتخذوا الأملاك بحلب، ومال إليهم الشيعة بها، وتولوا المراتب السَنِيّة (المرموقة)”.

وكان القاضي الشيعي المُعمم صاحب نفوذ واسع في حلب، فهو بحسب ما يذكر أمين معلوف في كتابه “الحروب الصليبية كما رآها العرب”: “أكثر من تُسمع كلمته في الأحياء، فإذ كان يتحدر من أسرة غنية من تجار الخشب فإنه يقوم بدور أساسي في إدارة البلد، وبوصفه قاضياً شيعياً فإنه يتمتع بسلطة دينية ومعنوية كبيرة ويضطلع بأمر تسوية النزاعات المتعلقة بالناس والأموال في طائفته، وهي أهم الطوائف في حلب، وهو علاوة على ذلك رئيس المدينة، الأمر الذي يجعل منه شيخ التجار، وممثل مصالح الشعب لدى الملك، وقائد الميليشيا البلدية”.

ابن الخشاب الذي عبّر عن المزاج الشعبي في حلب، عارض توجهات رضوان السياسية مراراً، فرفض تحالفه مع الحشيشية، كما انتقد سياسته الخانعة للصليبيين، وظهر ذلك بشكل واضح عندما قام رضوان بتعليق صليب كبير على مئذنة المسجد الجامع في حلب، بناءً على أمر تانكرد، أمير أنطاكية، فقد رفض ابن الخشاب ذلك، وقاد تظاهرة حاشدة أجبرت رضوان على إنزال هذا الصليب، ثم تعليقه في برج كاتدرائية حلب الكبرى، بحسب ما يذكر معلوف.

وعام 505هـ/ 1111م، وأثناء تزايد الضغط الصليبي على حلب، سافر القاضي ابن الخشاب، ومعه مجموعة من أعيان أهلها، إلى بغداد، لطلب الدعم العسكري من الخلافة العباسية، فدخلوا إلى مسجد السلطان السلجوقي في أحد أيام الجمعة و”أنزلوا الخطيب عن المنبر وكسروه وصاحوا وبكوا لما لحق بالإسلام من الإفرنج، وقتل الرجال وسبي النساء والأطفال، ومنعوا الناس من الصلاة، والخدم والمُقدمون يعدونهم عن السلطان بما يسكنهم من إنفاذ العساكر والانتصار للإسلام من الإفرنج والكفار”، بحسب ما يذكر ابن القلانسي في كتابه “ذيل تاريخ دمشق”.

نفوذ ابن الخشاب المستتر سرعان ما ظهر بشكل معلن، عقب وفاة رضوان عام 507هـ/ 1113م، إذ قام بنشر أعوانه في مراكز حلب الرئيسة وأبنيتها الكبرى، فسيطر عليها، وضغط على حاكم حلب الجديد ألب الدين أرسلان بن رضوان. جرى ذلك قبل عام واحد من اغتيال هذا الحاكم على يد أحد خدمه.

انتصار إسلامي مبهر على الصليبيين

شهدت حلب في السنوات القليلة التي أعقبت اغتيال أرسلان سلسلة من الأحداث الفوضوية. يتحدث ابن العديم عن أوضاعها المضطربة في تلك الفترة، فيقول: “كانت رغبات الملوك فيها إذ ذاك قليلة، لمجاورة الفرنج لها، وخراب بلدها، وقلة ريعه، واحتياج من يكون مستولياً عليها إلى الخزائن والأموال والنفقة في الجند”.

عام 512هـ/ 1118م، رشّح ابن الخشاب اسم أمير ماردين السني إيليغازي ليصبح حاكماً جديداً لحلب، فـ”اتفق رأيهم على أن سيّروا الأعيان والمقدمين إلى إيليغازي بن أرتق، واستدعوه ليدفع الإفرنج عنهم، وظنوا أنه يصل في عسكر يفرج به عنهم، وضمنوا له مالاً يقسطونه على حلب يصرفه إلى العساكر”، فقدم إيليغازي من ساعته، وكان القاضي الشيعي هو مَن فتح الأبواب له بنفسه، حسب ما يذكر معلوف.

بعد وصوله إلى حلب مباشرة، تزوج إيليغازي من ابنة رضوان، لتعزيز شرعية الحكم. ويحكي ابن القلانسي أن إيليغازي عمل على تحسين أحوال المدينة الداخلية إذ “رفع المكوس عن أهل حلب والمؤن والكلف، وأبطل ما جدده الظلمة من الجور والرسوم المكروهة، وقوبل ذلك منه بالشكر والثناء، والاعتداد والدعاء”.

وعام 513هـ/ 1119م، وقع الصدام بين الحلبيين والصليبيين، في معركة سرمدا التي عرّفتها المراجع الأجنبية باسم “سهل الدم”.

المعركة التي شارك فيها القاضي ابن الخشاب، ورد ذكرها في العديد من المصادر التاريخية المهمة، من ذلك ما قاله ابن العديم من أنه “حمل الترك بأسرهم حملة واحدة من جميع الجهات… وكانت السهام كالجراد، ولكثرة ما وقع في الخيل والسواد من السهام، عادت القوات الصليبية منهزمة وغلبت فرسانها، وطحنت الرجال والأتباع والغلمان بالسهام، وأخذتهم بأسرهم أسرى”.

وعن دور القاضي الشيعي في تلك المعركة، يقول ابن العديم: “أقبل القاضي أبو الفضل بن الخشاب يحرّض الناس على القتال، وهو راكب على حجر وبيده رمح، فرآه بعض العساكر فازدراه، وقال: إنما جئنا من بلادنا تبعاً لهذا المعمم، فأقبل على الناس، وخطبهم خطبة بليغة استنهض فيها عزائمهم، واسترهف هممهم بين الصفين، فأبكى الناس وعظم في أعينهم”.

أما ابن القلانسي، فقد وصف ذلك الانتصار بقوله: “كان هذا الفتح من أحسن الفتوح، والنصر الممنوح، لم يتفق مثله للإسلام، في سالف الأعوام، ولا الآنف من الأيام، وبقيت أنطاكية شاغرة خالية من حُماتها، ورجالها، خاوية من كماتها، وأبطالها”. وبلغ من عظم شأن تلك المعركة في وقتها، أن تردد القول بين الحلبيين بأن الملائكة حاربت يومها في صف المسلمين.

وعلى العكس من الروايات السابقة التي ضخّمت من أهمية معركة سرمدا، وشهدت للدور المهم الذي لعبه ابن الخشاب في أحداثها، عرضها ابن الأثير في كتابه “الكامل في التاريخ” بشكل في غاية الاختصار والاقتضاب، وذكر أن جيش المسلمين تجاوز العشرين ألف مقاتل، بينما لم يتعدَّ عدد الصليبيين الاثني عشر ألفاً ما بين فارس وراجل.

ويذكر ابن الأثير أن الصليبيين تمركزوا في منطقة شديدة الوعورة و”لم تعتقد الإفرنج أن أحداً يقدم عليهم لصعوبة المسلك إليهم، فلم يشعروا إلا وأوائل المسلمين قد غشيهم، فحمل الإفرنج حملة منكرة فولوا منهزمين، فلقوا باقي العسكر متتابعة، فعادوا معهم وجرى بينهم حرب شديدة، وأحاطوا بالإفرنج من جميع جهاتهم، وأخذهم السيف من سائر نواحيهم فلم يفلت منهم غير نفر يسير وقتل الجميع وأسروا، وكان في جملة الأسرى نيف وسبعون فارساً من مقدميهم وحملوا إلى حلب فبذلوا في نفوسهم ثلاثمائة ألف دينار، فلم يقبل منهم وغنم المسلمون منهم الغنائم الكثيرة، وأما سيرجال صاحب أنطاكية فإنه قتل وحمل رأسه”.

أيضاً، من الملاحظ أن ابن الأثير تجاهل الحديث عن الدور الكبير الذي لعبه القاضي ابن الخشاب في تلك المعركة، بينما ركز على بطولة إيليغازي بن أرتق في سحق جيش أنطاكية الصليبي.

وعام 514هـ/ 1120م، عُقدت هدنة بين إيليغازي والصليبيين فـ”تقررت الموادعة والمسالمة، وكف كل جهة من الفريقين الأذية عن الآخر”، حسب ما يذكر ابن القلانسي. وتوفي إيليغازي بعد ذلك بسنتين.

وضع أسس التحالف الإسلامي الأقوى

عام 518هـ، توفي خليفة إيليغازي، بلك بن بهرام، وآل حكم حلب إلى حسام الدين تمرتاش بن إيليغازي، حاكم ماردين.

أوضاع حلب السياسية في تلك الفترة كانت متشابهة إلى حد كبير مع الفترة التي أعقبت وفاة رضوان. ساد الارتباك والفوضى، وضعفت المدينة، خصوصاً أن تمرتاش استقر في معقله في ماردين وترك أمر العاصمة الشمالية لبلاد الشام لبعض من أقاربه ومساعديه، وهو الأمر الذي عبّر عنه ابن العديم بقوله: “أما تمرتاش فإنه لما ملك حلب ألهاه الصبى واللعب عن التشمير والجد والنظر في أمور الملك، ففسدت الأحوال وضعف أمر المسلمين بذلك”.

أما ابن الأثير، فقد فسّر ترك تمرتاش لحلب ورجوعه إلى ماردين بقوله: “لأنه رأى الشام كثيرة الحرب مع الفرنج، وكان رجلاً يحب الدعة والرفاهة”.

بلدوين

ذلك الوضع المؤسف أغرى القوات الصليبية المتحفزة بعد هزيمتها في سرمدا، فانعقد تحالف بين بلدوين، ملك بيت المقدس، وجوسلين، أمير تل باشر، وبعض الأمراء المسلمين في بلاد الشام، وتوجهت قوات هذا التحالف لمحاصرة حلب عام 518هـ.

عن ظروف انعقاد التحالف المذكور، يذكر ابن الأثير أن دبيس بن صدقة، حاكم مدينة الحلة الشيعي، أغرى الصليبيين بغزو حلب، وكان مما قاله لهم: “إن أهلها شيعة وهم يميلون إليّ لأجل المذهب فمتى رأوني سلموا البلد إلي… إني أكون ههنا نائباً عنكم ومطيعاً لكم”.

أمنيات دبيس المبنية على خططه المذهبية ذهبت أدراج الرياح، ذلك أن الحلبيين الذين يقودهم القاضي المُعمم اختاروا أن يقفوا مع السنة في مواجهة التحالف الصليبي.

ولما كان التحالف الصليبي هذه المرة قد أعدّ العدة للحصار الطويل الأمد، عانى أهل حلب الأمرين في مواجهته وتحمل آثاره السلبية الواقعة عليهم، إذ وجدوا أنفسهم إزاء حالة من الضيق الشديد. ووصف المؤرخ الحلبي ابن العديم ذلك بقوله: “أكلوا الميتة وقلت الأقوات ونفذ ما عندهم من المؤن وفشا فيهم المرض، فكان المرضى يتلوّون من شدة المرض”.

وجد القاضي ابن الخشاب نفسه مسؤولاً للمرة الثانية عن مصير حلب، ولذلك قاد بنفسه حركة المقاومة العسكرية ضد قوات التحالف، فنصب لهم الكمائن ونظّم صفوف المقاتلين الحلبيين، كما رتّب أمور حراسة الأسوار والأبواب. ولما كان يدرك خطورة موقفه هذه المرة، أرسل وفداً مُنتقى من أعيان حلب إلى ماردين، لاستنهاض أميرها للدفاع عن أملاكه في شمال الشام، ولكن آماله تبددت بعدما رفض تمرتاش طلب الوفد، بل قام بالزج بأعضائه في السجن، حسبما يذكر ابن العديم.

الخطوة الأهم في هذا السياق وقعت عندما تمكن وفد ابن الخشاب من الهروب من زنازين سجن تمرتاش، إذ رحلوا إلى الموصل، وطلبوا المساعدة من أميرها القوي الأتابك أق سنقر البرسقي، فرحب بهم واستجاب لمطلبهم، وخف بجيشه لنجدة المدينة المحاصرة، وخرج ابن الخشاب بنفسه لاستقباله بعدما فك المحاصرون حصارهم ورحلوا إلى ديارهم خوفاً من الدخول في أتون معركة حامية.

ويذكر ابن القلانسي أن آق سنقر البرسقي لما دخل حلب، انتهج نهجاً سديداً في حكمها فقد “أحسن السيرة فيها، وأجمل المعاملة لأهليها، واجتهد في الحماية لها، والمراماة دونها، بحيث صلحت أحوالها، وعمرت أعمالها، وأمنت سابلتها (الطرق إليها)، وتواصلت الرفق إليها ببضائعها وتجارتها”.

وعام 520هـ/ 1125م انفكّت عُرى التحالف بين آق سنقر وابن الخشاب، إذ قام الحشاشون باغتيالهما في حادثتين منفصلتين، لتُكتب كلمة النهاية لفصل حافل بالأحداث القلقة المتسارعة التي شهدتها حلب.

من المهم هنا الإشارة إلى أن ذلك التطور الذي وقع في حلب على صعيد انتقال السلطة فيها إلى أمير الموصل، لعب دوراً هائلاً في ما بعد في تغيير خريطة القوى السياسية في بلاد الشام كلها، وفي تأسيس جبهة إسلامية قوية موحدة تستطيع أن تواجه الصليبيين وتجبرهم على التخلي عن بعض أهم المدن والإمارات التي كانوا يسيطرون عليها.

يشير المؤرخ الإنكليزي ستيفن رانسيمان إلى ذلك بشكل واضح في كتابه “الحروب الصليبية”، ويقول: “سرعان ما غدت الإمارة التي شكلها البرسقي نواة لما قام بعدئذ في الشام من دولة إسلامية متحدة زمن الزنكيين والأيوبيين والمماليك، ولم يكن الصليبيون الذين وحّد بينهم نظام الملكية في بيت المقدس يواجهون قبل ذلك سوى بلاد تتنازعها في الشام قوى عديدة وإقطاعات متفرقة زادت من ضعفها، وما حدث من توحيد حلب مع الموصل يُعتبر بدء توحيد الجبهة الإسلامية التي قُدّر لها أن تقضي في يوم من الأيام على قوة الصليبيين في الشام”.

أما الجانب الإيجابي الذي كادت تجربة ابن الخشاب أن تتفرد به عبر التاريخ الإسلامي، فيصفه الباحث المعاصر محمد المختار الشنقيطي في كتابه “أثر الحروب الصليبية على العلاقات السنية الشيعية”، بأن ما وقع من توافق بين القاضي وكل من إيليغازي بن أرتق ومن بعده آق سنقر البرسقي هو بمثابة “تلاحم سني إمامي صلب ضد الصليبيين وضد الحشاشين، تجاوز خطوط الطائفية خدمة للمصير المشترك… ويدل على مستوى عميق من الانسجام بين السنة والإمامية في حلب، فرضه تحدي الصائل الإفرنجي، والنخر الباطني الذي كان يمثله الحشاشون آنذاك”.

المصدر: موقع رصيف 22