1

جامعاتنا العربية وأزمة التجديد في المجتمعات العربية

جمال عمر

مرّ ألف وأربعمئة عام هجري على مقتل علي بن أبي طالب (661م-40هـ)، ولكن مَن ينظر إلى ساحات صراعات المسلمين الآن، يتصوّر أن هذه القرون لم تغيّر شيئاً تقريباً، وكأن الزمن لا يتحرك، أو بتعبير أدق، وكأن زمن وعي المسلمين بالتاريخ ووقائعه لم يتحرك، فيتصارع المتصارعون على نفس القضايا، بل وبنفس الحجج الماضية.

والاختلاف الوحيد هو “حداثة” وسائل وأدوات وساحات الصراعات بل الخناقات. فبعد ما يزيد عن قرنين تقريباً من محاولات التجديد الديني بأشكاله ومراحله التقليدية في القرن الثامن عشر، أو في أشكاله الناتجة عن تحديات غزوات الحداثة الغربية العسكرية، أو تحدياتها الاجتماعية والثقافية والسياسية، خلال القرن ونصف القرن الماضيين، بل وبعد ما يزيد عن قرن تقريباً من تأسيس جامعات “مدنية” و”حديثة” في بلاد المسلمين، ما زالت ثمار هذا التجديد ضعيفة وجزئية، بل وجافة، إذ استطاع ويستطيع خطاب التقليد أن يُهمشها، ويحتويها.

خطابات التجديد عند المسلمين

فما هي أزمة خطاب أو خطابات التجديد الديني عند المسلمين؟ وبالتحديد لماذا فشلت جامعتنا “الحديثة” في تحويل الدين إلى موضوع للفهم والدرس العلمي، يتجاوز الصراعات والسجالات بين فرق ومذاهب المسلمين؟

كانت حركات التجديد في القرن الثامن عشر، في نجد مع محمد بن عبد الوهاب (1703- 1791) والهند مع شاه ولي الله الدهلوي (1703-1762) ومن بعدهما في اليمن مع محمد الشوكاني (1759-1839)، وفي العراق مع أبي الثناء الألوسي (1803-1854)، هي رد فعل على التغيّرات التي شهدتها مجتمعات المسلمين من ضعف وتفكك اجتماعي في القرون السابقة.

وكان رد الفعل هذا نوعاً من التمرّد على التقليد المذهبي الذي أصبحت فيه مذاهب المسلمين في الفقه وفي المعتقدات بمثابة قلاع، يدافع عنها أتباعها ضد مذاهب المسلمين الأخرى، وأصبح التقليد داخل المذهب الواحد لأئمة المذهب بمثابة دين يُتديّن به، فتجمدت المذاهب فكرياً.

حاول محمد بن عبد الوهاب التواصل مع الجذر القديم الذي كان يتمرد على المذهبية سواء من نصوصية الإمام أحمد بن حنبل (780-855)، أو التأسيس الفكري والعقدي الذي قام به ابن تيمية (1263-1328) وتلميذه ابن قيم الجوزية (1292-1350)، لكنه تحالف مع الأمير لتُفرض هذه التصورات بالقوة، فيتم الاستقرار بالعودة إلى “الشريعة” وعقوباتها، بقوة أمير حازم، يحارب البدعة الدينية بقوة السيف.

من هنا، كان التعدي على العتبات الشيعية وعلى أضرحة ومقامات الصوفية يجري بـ”دليل” نصي من المرويات المنسوبة للنبي والتي تعكس طبيعة الحياة البدوية في الحجاز في القرن السابع الميلادي والتي لم تختلف كثيراً عن الحياة في نجد في القرن الثامن عشر.

وربما لطبيعة الحياة الثقافية وتراثها في الهند الذي يختلف عن الحياة في نجد، كان رد فعل شاه ولي الله الدهلوي على التحدي مختلفاً، إذ كان يشيع التصوف ويشيع المذهب الحنفي وتوجد أديان أخرى غير الأديان المنصوص عليها في المصحف.

ورغم أن الدهلوي اختصر الإسلام في “الشريعة” كما فعل ابن عبد الوهاب، ونظر إليها كأداة ضبط وربط لمواجهة التفكك الاجتماعي، ومحاربة التغيّرات الاجتماعية على أنها “البدع”، بل واعتمد كذلك على النصوص مباشرة، فإن هذه الجهود في القرن الثامن عشر والنصف الأول من القرن التاسع عشر لم تقع تحت ضغط خطر تحدي الحداثة الغربية بعد، فكانت عودتها إلى الأصول بمحاربة “البدعة”.

في هذا الإطار يتم استدعاء خطاب ابن حزم الأندلسي (994-1064)، في كتابه “المُحلى”، في محاولة للخروج من التقليد المذهبي الفقهي، ويستدعي آخرون مقاصد إبراهيم الشاطبي (1320-1388) للخروج من ضيق أصول الفقه التقليدي والسعي وراء المقاصد والمصلحة، في القرن العشرين، وما زالت هذه الجهود مستمرة.

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أصبح الخطر الغربي وتحديه الحضاري مباشراً وواضحاً، وجاثماً من خلال السيطرة الغربية المباشرة وغير المباشرة عبر النفوذ الغربي وعبر عمليات الاحتلال العسكري المباشر. وتجلى عجز الإجابات المبثوثة في كتب التراث ومقالات وآراء السلف أمام خطر الحداثة وفتنتها، وأمام التحدي الثقافي للتيارات الفكرية الغربية، فكان تيار الإصلاح الديني بكل روافده، يحاول مقاومة جمود التقليد، بالعودة إلى السلف الصالح أيضاً، مثل سابقيه، ولكن السلف هنا كان السلف وقت تأسيس العلوم في ثقافات المسلمين أيضاً وليس سلف الصحابة والتابعين وتابعيهم فقط.

وحاول هذا التيار أيضاً تحديث الفكر الديني عند المسلمين بشكل يواكب العصر، وفي نفس الوقت يقاوم خطر الاستعمار الغربي، سواء مقاومة سياسية، عبر السعي إلى وحدة المسلمين سياسياً، سنّة وشيعة، كما سعى السيد جمال الدين الحسيني الأفغاني (1838-1897)، أو عبر مقاومة التقليد والغرب عبر التربية والتعليم وتحديث الفكر وتقديم فهم جديد للنصوص القديمة يتوافق مع منتجات العلوم الأوروبية الحديثة، كما في كتابات محمد عبده (1849-1905) وأحمد خان في الهند (1817-1898).

نشأة المؤسسات التعليمية الحديثة

نتيجة لاهتمام تيار الإصلاح الديني بالتعليم والتربية، ونتيجة لشبه الفشل في تحديث مؤسسات التعليم الدينية التقليدية، مثل التعليم في الجامع الأزهر، كان الاتجاه نحو إنشاء مؤسسات تعليمية حديثة، تواكب العصر، ولا تقتصر على المسلمين فقط، بل تكون جامعة، وطنية، وغايتها العلم، مثل مدارس أوروبا وجامعاتها.

ورغم أن جامعات أوروبا والغرب العريقة كانت في ذاتها مدارس دينية تدافع عن دين أو عن مذهب أو عن معتقدات طائفة دينية، فالسوربون كانت مدرسة تدافع عن الكاثوليكية ضد البروتستانتية، وهارفارد مسماة باسم واعظ ديني وظل خريجوها مكتسحين للوعظ الديني في ولاية “ماساتشوستس”، و”ييل” كانت مدرسة مخصصة للدراسات الدينية فقط، تماماً مثل مدارسنا الدينية التراثية، إلا أن هذه المدارس الدينية المنشأ، تحوّلت إلى دراسة الدين كموضوع للدرس العلمي النقدي، واستطاعت الحداثة أن تتولد من داخلها، فانتقلت من الدفاع عن دين أو عن معتقدات طائفة ما ضد الطوائف الأخرى وضد الأديان الأخرى إلى أن تُصبح دراسة الدين فيها دراسة من أجل الفهم والاستيعاب، بل ولم يعد الدين فيها هو مصدر المعرفة ومورد العلوم، بل أصبح موضوعاً للمعرفة ومادة للبحث النقدي، وليس مجرد جدل وسجال دفاعاً عن العقيدة الصحيحة ضد خصوم من أديان أخرى ومعتقدات “باطلة”.

ورغم أن الحداثة هي فعل تجاوز من داخل هذه المؤسسات الدينية، التراثية، الغربية، فإن التحديث عندنا، تقريباً ترك القديم على حاله، ولم يحاول تحديثه، وأقام بجواره مساراً موازياً، ننقل من خلاله تجربة التحديث الأوروبية، نقل نموذج كامل، سابق، لتصبح الحركة في وعينا حركة بين متجاورين: القديم الموروث والحديث المنقول، ويصبح التحديث عبارة عن نقل وتقليد.

وبالرغم من أن الحداثة هي في لبها حركة ضد التقليد، فإن التحديث عندنا أصبح تقليداً، ما جعل حركتنا تصير تحديثاً بلا حداثة، وتجديدنا عبارة عن تجاور بين بنيتين تُكبّل كل منهما حركة الأخرى. فتقريباً لم تتكون حركة في الوعي ولم يحدث في مدارسنا التراثية أو الحديثة التجاوز المعرفي الذي حدث داخل مدارس الغرب الدينية ليجعلها جامعات حديثة، عبر “قتل القديم فهماً ودرساً” لتجاوزه من داخله وتجليه داخل وعينا العام.

فإذا كانت مدارسنا الدينية التقليدية في الزيتونة في تونس أو الأزهر في مصر أو القرويين في المغرب أو النجف في العراق، أو قم في إيران وغيرها عبر بلاد المسلمين، مدارس قامت لنشر مذهب معين في المعتقدات أو في الفقه والدفاع عنه، على أنه مذهب أهل الحق، فإنها لا زالت، مع كل المسوح التي وضعتها لتدريس المذاهب الأخرى، تدرس الأخيرة لتثبت وتجادل بأن تعاليمها هي تمثل دين الحق ودين الوسطية، ضد الآراء والأفكار والمعتقدات “الشاذة” أو “المنحرفة” أو “الضالة” التي تمثلها المذاهب الأخرى.

وأضافت هذه المدارس في العصر الحديث الدفاع عن مذاهبها ضد الغزو الثقافي لتيارات التفكير الغربية، مثل الليبرالية والعلمانية والديمقراطية والماركسية والبنيوية والوجودية، إلخ، والتي تعاملت معها مدارسنا الدينية التقليدية على أنها مجرد صور أخرى من انحرافات فرق المسلمين التراثية التي ستتعدى السبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة هي الفرقة الناجية، بل بدأت تكوّن أيديولوجية “إسلامية” في مواجهة هذه التيارات الغربية “الغازية”، لتكون “الأسلمة” في مواجهة “التغريب”.

كان لتركيز تيار الإصلاح الديني على التوفيق عبر التجاور بين الحداثة ومنتجاتها وخصوصاً في مجال علوم دراسة الكون ودراسة الحياة عليه، وفكرة النظم الاجتماعية الحديثة وخصوصاً القانون والنظم السياسية، وبين تراثنا الفكري والفقهي منه تحديداً أن تم التركيز على مسائل الفقه في المعاملات، ومحاولة تجاوزها، دون التعامل نقدياً مع الأسس الفكرية التي قامت عليها المذاهب في أصول الفقه وفي أصول الدين أو بتعبير تراثي تم التركيز على نقد “الفروع” ومسائلها وليس نقد “الأصول” وإعادة النظر فيها.

تجنّب تيار الإصلاح الديني مراجعة ونقد الأصول الفكرية التي قامت عليها المذهبية، وركّز فقط على التجديد في فروع المذاهب، في المسائل العملية المباشرة والجزئية، عبر استخدام ثنائيات يدور بين رحاها التفكير مثل “الثابت والمتغير”، “الشريعة والفقه” أو “الدين والفكر الديني” أو “المنهج والمسائل” أو “الأصالة والمعاصرة”، إلخ.

هذه الثنائيات كل هدفها هو محاولة التوفيق بين المتباينات والمتناقضات عبر مجرد التجاور بين العناصر، ليتحول التوفيق إلى مجرد تلفيق يستطيع عبره تيار السلفية والتقليد أن يوسع نفوذه ويأكل مساحات التجديد.

فتيار التقليد يتقوقع في معنى واحد لا ثنائية فيه وهو أن الدين ثابت وواحد لا متغير فيه، والواقع هو الذي يجب أن يخضع لهذا الدين الثابت الشامل المطلق الأبدي بل ويخضع بالقوة، ويصبح أي تغير شهدته المجتمعات هو بدعة وضلالة وانحراف عن “صحيح الدين”، كما كان أيام النبي والصحابة والتابعين قبل أن يتلوث نقاؤه بما عند الفرس والهنود واليونانيين من القدماء وبما عند الغربيين وغزوهم الثقافي في عصورنا الحديثة.

ثنائية القديم والحديث في جامعتنا “الحديثة”

قامت جامعتنا “الحديثة” على الثنائية المتجاورة بين القديم والحديث، لكن رسّخ من تأثيرها أن التحديث قام على نقل النموذج السابق الجاهز، سواء أكان نقلاً عن الآخر الأوروبي أو عن أسلافنا.

كذلك، قامت جامعتنا الحديثة كمؤسسات في أغلبها بدوافع تحديثية من السلطة، حين أرادت أن تنقل ثمار الحداثة المادية من نظم دولة تضبط حركة المجتمع، ولذلك أضيف إليها، عدا المتباينات والمتناقضات التي قام عليها خطاب النهضة وخطاب الإصلاح الديني بعده، نوع من التسلط المعرفي، لتصبح المؤسسة التحديثية التي أتت لإخراج مشروع النهضة من أزمته هي ذاتها ممثل ونموذج للأزمة ولتعيد إنتاج التجاور والتوفيق، وفرضه عبر معرفة القوة وليس قوة المعرفة.

هذه الازدواجيات جعلت حضور التراث بشكل عام، والديني منه بشكل خاص، وكذلك حضور السياسة وحضور الآخر، كموضوعات للدرس علمياً داخل هذه الجامعات، نقاط التهاب، تنفجر بين حين وآخر.

جامعتنا “المدنية الحديثة” لم تستطع أن تتجاوز حالة العجز التي كان عليها تيار الإصلاح الديني بتركيزه على الفروع وتعامله على استحياء مع الأصول، وفي كل مرة حاولت ولو على الهامش لمس هذه الأصول نقدياً، ظهرت قضايا الالتهاب وكانت المعارك الفكرية.

بل إن الجامعة كانت تدرس التراث حتى الفكري والتاريخي منه بالاحتفاء به احتفاء أقرب إلى التمجيد. وكان الاتجاه النقدي فيها على استحياء، وإنْ كان قد تجلى في مجالات التراث اللغوي والفقهي قليلاً، ففي مجال الفكر الديني وخصوصاً المعتقدات تكاد تكون الرؤية النقدية لا تُرى تماماً. بل أصبحت هذه الجامعات مع توسعها مُنتجة لدوغما التصورات القديمة على أنها “المعلوم من الدين بالضرورة”، ومدافعة عن “دين الوسطية” ضد المفرِّطين والمُفرِطين، مثلها مثل مدارسنا الدينية التقليدية، بل وبصورة أكثر تشدداً، في محاولة لإثبات أنها مدارس ليست ضد الدين.

وحين تمت عمليات التحديث لمدارسنا الدينية التقليدية في القرن العشرين وتحوّلت من مجرد جامع، أو حوزة تقليدية، لأن تصبح جامع وجامعة ومرجعيات دينية، بإنشاء كليات “لأصول الدين” أو “للشريعة والقانون” أو للغة العربية، ظلت البنية التقليدية القديمة كما هي وتم طلاء سطحها بزركشات ونقوش حديثة.

فحين تم إنشاء كليات عملية تطبيقية لدراسة الطب والهندسة والزراعة، إلخ، تجاورت ثلاثة أبنية تُكبل كل منها الأخرى، وتُقصِيها، فيدخل أستاذ يُحاضر ويشرح حتمية قانون الحركة بين الأجسام، من خلال علاقات سببية بين الظواهر، ويدخل بعده أستاذ يشرح مذاهب الفلسفة الحديثة وأهمية الفلسفة والمنطق، ثم يدخل أستاذ “العقيدة” أو “التوحيد” ليلغي ما قاله الأستاذان السابقان، ويقول إنه لا موجود سوى الله، ولا فاعل في الكون سوى الله، وإنه ليس هناك علاقة بين سبب ومسبب، بل هي علاقة كسبية على سبيل ما تعودنا عليه، لكن المسبب هو الله.

ثم يدخل أستاذ آخر بعد كل هؤلاء ويشرح مذهب المعتزلة والشيعة الجعفرية والإباضية والشيعة الزيدية كمذاهب لفرق مسلمين، وأستاذ الفكر الفلسفي الحديث يتحدث عن الوجودية والوضعية المنطقية والبنيوية… ويدخل أستاذ التوحيد ليقول للطالب إن كل هذه فرق شاذة وضالة ومنحرفة عن دين الوسطية الذي كان عليه النبي والصحابة، ومن المهم مواجهة هذا الإفراط وذاك التفريط، ويحذره من الباطنية الإسماعيلية، ليخرج الطالب بعد المحاضرات ليتنزّه في حديقة أغاخان بجوار الأزهر التي بنتها مؤسسة أغاخان الشيعية الإسماعيلية المعاصرة.

هذا التجاور تجده في البلد الذي مذهبه جعفري ويُنص على تبني المذهب الفقهي ذاته في دستور البلاد، وفي البلد الذي مذهبه إباضي. وإنْ كانت الحاجة في مجال القوانين قد جعلت الخروج عن أسر مذهب فقهي واحد وفرضت الأخذ بمذهب مقارن أو عدم التقيد بمذهب واحد في التقنين، أو الخروج عن ذلك بالتركيز على “مقاصد الشريعة” وعلى “المصالح المرعية”، فإن المعتقدات وأصولها ظلت ساحة يتم الاقتراب منها على استحياء.

ولم نستطع أن نتعرض لأصول المعتقدات بدرس علمي نقدي، درس لا ينطلق من الدفاع عن المذهب “الحق” و”الصحيح” ضد المذاهب الأخرى “الباطلة أو الضالة”، بل درس ينطلق من فهم معتقدات الآخرين حسب منطق مذاهبم بدون أن نكتفي كما نفعل دائماً بمجرد إصدار حكم قيمي بالصحة أو الخطأ، بل درس من أجل فهم واستيعاب وتمثل تمكننا من تجاوز المذهبية من داخلها معرفياً، بقتلها فهماً واستيعاباً، وهذا حديث آخر.

إن قرناً ونصف القرن من عمليات التجديد الفقهي ومن الإصلاح الديني، وقرناً على إنشاء جامعات “مدنية حديثة” وما يقرب من قرن من عمليات تحديث المدارس والمعاهد الدينية التراثية، بل وما يقرب من قرن من مساعي التقريب بين مذاهب المسلمين، ومثلها من جهود للحوار بين الأديان، لم تنتج عنها سوى جهود ضعيفة الثمار.

وأتصور أنها لن تُثمر ثماراً تؤثر في واقعنا، بدون الدرس العلمي النقدي للأصول نفسها، وإلا ستظل حركتنا حركة في المحل. فكيف لنا أن نجدد في فهم نصوص المصحف دون التعرض لطبقات التصورات والمعتقدات المنسوجة حول القرآن عبر العصور، من قدِمه أو حدوثه، ومن علاقة الله بالعالم، وطبيعة الوحي، ومن علاقة اللغة بتصوراتنا عن أنفسنا وعن الوجود وعن نشأة وأصل اللغة وكيف تعمل وهل هي مواضعة من البشر وكائن حي يعكس تصورات الجماعات البشرية، أم هي أصل سابق من الله والعلاقة فيها بين اللفظ والمعنى علاقة أوقفها الله؟

أو كيف نُجذِّر فكرة القانون، أو المسؤولية الفردية وفكرة الحقوق المدنية، دون التعرّض لفاعلية الإنسان وقدرته على خلق أفعاله ليصبح مسؤولاً عنها؟ وكيف نبني علماً عن الكون وعن الحياة فيه أو عن الإنسان، أو علوماً في الاجتماع البشري أو في السياسة، على بنية من التصورات ليس للإنسان فيها فاعلية، وليس لظواهر الكون فيها قانون أو حتمية سوى الفاعلية الإلهية التي ليس لحدِّها حدود، ولو حتى من داخلها؟

فهل يمكن أن يكون مرور أربعة عشر قرناً على مقتل علي بن أبي طالب وعلى تحزب الأحزاب مناسبة لإعادة النظر في هذه الأبنية وتصوراتها وأصولها وكونها تصورات لاهوتية أكثر مما هي تصورات مبنية على أسس علمية ومعرفية؟

المصدر: موقع رصيف 22




مؤتمر النجف… أول مؤتمر للتقارب بين الشيعة والسنّة قبل نحو 300 سنة

علي أديب

يُعَدّ مؤتمر النجف الذي عقده شاه “الإمبراطورية الفارسية” نادر شاه واحداً من المحطات التي تكشف تداخل السياسي والديني في التاريخ الإسلامي، وحينذاك كانت مصلحة السلطة قد دفعتها نحو القيام بمحاولة تقريب إيجابية بين السنّة والشيعة، ولكن لم يُكتب لها البقاء طويلاً.

ارتبط الانشقاق السنّي الشيعي منذ البداية بالصراع على الحكم والسلطة. لذلك، نرى أن “الروحي” و”الزمني” يكادان لا يفترقان في التأثير والتأثر. وعلى مرّ العصور، اعتبرت السلطة الدين أحد أقوى أدوات السيطرة على الرعية وضمان طاعتهم، فطالما كان الحاكم يسوّق لنفسه كحامٍ لـ”الطريق الأصح والأنبل والأقدس إلى الله”، فإن عرشه سيكون محمياً وسلطته لا خطر عليها.

منذ مطلع القرن السادس عشر، وظف كل من الصفويين والعثمانيين الخلاف الطائفي لخدمة نزاعهم على الأرض والسلطة. فقد تبنى الصفويون المذهب الشيعي الاثنا عشري، وتبنى العثمانيون المذهب السنّي الحنفي، ونصب كل منهما نفسه مدافعاً عن أتباع مذهبه وحامياً لهم.

وتحوّل الخلاف المذهبي إلى أداة سياسية شديدة التأثير في الصراعات العسكرية على الأرض والسيطرة على المناطق المحاذية لحدود الدولتين وأهمها العراق الذي كان ساحة صراع صفوية-عثمانية لفترة ليست بالقصيرة.

توحيد الجبهة الداخلية

برز نادر خان كقائد عسكري محنك وشديد القسوة في الدولة الصفوية المتداعية، واستطاع أن يستثمر شهرته وقوته في خلع الشاه طهماسب الثاني المهزوم في حملة القوقاز عام 1731، والتي خسر فيها كل مكاسب نادر شاه من الأراضي في جورجيا وأرمينيا أمام العثمانيين، وسجنه وتولية ولده الطفل عباس الثالث الحكم، مع وصايته عليه، ليصير الحاكم الفعلي عام 1732.

كان نادر شاه، التركماني الأصل والذي نشأ نشأة سنّية، قد بدأ بالتوسع لبناء إمبراطورية واسعة لأولاده، وكان العراق ضمن ما أراد أن يضمه إلى ملكه، لقربه من العثمانيين، خصومه التقليديين.

بدأ حملاته على العراق عام 1733، ثم تجددت عام 1734 وأفضت إلى اتفاق سياسي على ترسيم الحدود والسماح للإيرانيين بزيارة العتبات المقدسة وإطلاق سراح أسرى الطرفين.

كان الهدف الأول لنادر شاه من هذا المؤتمر توحيد جبهته الداخلية بعد ما عاناه من شقاقات وصلت حد الصدام داخل معسكره أحياناً بين الجنود الأفغان والفرس بسبب الخلافات الطائفية.

كما أراد أن يطرح نفسه كموحد للمسلمين ليذهب أبعد من دور حامي الشيعة الذي لعبته الأسرة الصفوية ويمنع عودتها للحكم، وتهدئة جبهة القتال مع العثمانيين. فلطالما طلب نادر شاه من العثمانيين الاعتراف بالمذهب الجعفري مذهباً خامساً، وأن يكون هناك أمير حج إيراني ولكن العثمانيين كانوا يرفضون.

مناظرة قرب مرقد علي

طلب نادر شاه من والي بغداد أحمد باشا أن يرسل إليه أحد علماء السنّة ليشهد المناظرة قرب مرقد علي بن أبي طالب في النجف. وأرسل الوالي العثماني الشيخ عبد الله السويدي كممثل عن السنّة.

حاول البعض إنكار حدوث المؤتمر من أساسه، ولكن مصادر عراقية وفارسية تجزم بحدوثه. فقد ذكره الشيخ عبد الله السويدي في كتابين من تأليفه هما “الحجج القطعية لاتفاق الفرق الإسلامية” و”النفحة المسكية في الرحلة المكية”، كما ذكره ميرزا مهدي خان استرابادي، المؤرخ الرسمي لبلاط نادر شاه، في كتابين بالفارسية من تأليفه هما “جهانكشاري نادري” و”دري نادري”.

سافر عبد الله السويدي والتقى في النجف بوفد كبير من 70 عالماً من إيران يرأسهم كبيرهم الملا باشي، كما حضر المناظرات علماء سنّة من أفغانستان وما وراء النهر. وعقد مؤتمر النجف في 24 شوال 1156 الموافق 11 ديسمبر 1743.

كان الشيخ السويدي بمثابة الحكم هناك بين الشيخ بحر العلم الحنفي الأفغاني وفريقه، والملا باشي الشيعي الإيراني. ويبدو من سرد الشيخ السويدي الذي وثق المؤتمر أن الجفوة بين الطرفين لم تذهب وأن الثقة لم تُبنَ والخلافات لم تختفِ. فالشيخ السويدي يتكلم عن أجواء تبدو فيها السماحة والقبول وكأنها إجبار للنفس على الإذعان لما يريده الآخرون خوفاً من بطش السلطة.

في اليوم الأول من المؤتمر الذي عُقد بمحاذاة ضريح علي بن أبي طالب، وافق الملا باشي على ما طرحه عليه بحر العلم من الاعتراف بأفضلية الصحابة وفق ترتيب الخلافة بعد النبي. كما وافق على رفع السب عن الشيخين (أبي بكر وعمر) والقول إن المتعة لا يقوم بها إلا السفهاء، وقال إن أصول الشيعة على عقيدة أبي الحسن الأشعري. وطالب الملا باشي بحر العلم بأن يعترف بالمذهب الجعفري مذهباً خامساً فوافق بعد مراجعة وتلكؤ وترديد لقول: سب الشيخين كفر.

مشهد من المناظرة

من المشاهد التي ناظر فيها السويدي الملا باشي شخصياً هذه المحاورة التي أوردها ضمن عنوان “مسألتان لا تستطيع الشيعة الجواب عنهما”.

السويدي: ما حكم أفعال الخليفة الجائر عندكم؟ هل هي نافذة عند الشيعة؟

الملا: لا تصح ولا تنفذ.

السويدي: أنشدك الله من أي عشيرة أم محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب؟

الملا: من بني حنيفة.

السويدي: مَن سبى بني حنيفة؟

الملا: لا أدري (وهو كاذب) كما يقول في الكتاب.

قال بعضهم: سباهم أبو بكر.

وهنا يسأل السويدي كيف استساغ علي لنفسه أن يأخذ جارية من سبي خليفة جائر أفعاله لا تصح، فقال الملا باشي لعله استوهبها من أهلها، وعندما طالبه السويدي بالدليل انقطع الملا باشي.

وعلى هذا النمط، دارت العديد من المناقشات والتي انتهت، وبسبب وجود إرادة سياسية من حاكم جبار، بموافقة علماء الشيعة على النقاط التالية والتي مهروها بأختامهم في اليوم الثاني:

أ. بما أنَ أهل إيران عدلوا عن العقائد السالفة ونكلوا من الرفض والسب، وقبلوا المذهب الجعفري الذي هو من المذاهب الحقة، المأمول من القضاة والعلماء والأفندية الكرام الإذعان بذلك وجعله خامس مذهب.

ب. إن الأركان الأربعة من الكعبة المعظمة في المسجد الحرام التي تتعلق بالمذاهب الأربعة، والمذهب الجعفري يشاركهم في الركن الشامي بعد فراغ الإمام الراتب فيه من الصلاة، يصلون بإمامهم على طريقة الجعفري (أي أن إمام المذهب الجعفري يمكنه الصلاة في أحد أركان البيت الحرام التي كان يشغلها عادة أئمة من المذاهب الأربعة).

ت. في كل سنة يعين من حكومة إيران أمير للحج الإيراني، ويكون في الدولة العلية العثمانية أعلى شأنا من الأمير المصري والشامي.

ث. فك الأسرى من الجانبين ومنع وقوع التحقير عليهم.

ج. يعين وكيلان في الدولتين في مقر السلطنتين لأجل القيام بمصالح المملكتين، وبهذه الوسيلة ترتفع الاختلافات الصورية والمعنوية ما بين أمة سيد الثقلين (ص).

وسُجّلت في الوثيقة خلاصة عقيدة الشيعة وشهادة أهل السنّة عليها، وخلاصة عقيدة أهل السنّة وشهادة الشيعة عليها. كما تضمنت الوثيقة الإقرار بالخلفاء الراشدين الأربعة على الترتيب الذي هم عليه، ومدح مؤتمر النجف الإمام جعفر الصادق وقبوله عند سائر أئمة المذاهب، واعتبر أن الاختلاف في بعض الفروع لا يؤدي إلى الخروج من الإسلام، مع تحريم الاقتتال بين الطرفين.

مشهد لافت في اليوم التالي

سعد نادر شاه بمقررات المؤتمر، ووزعت الحلويات وتعانق ألوف السنّة والشيعة في معسكر نادر شاه، من إيرانيين وأفغان وأوزبك وغيرهم، احتفاء بوحدة مفترضة للمسلمين بعد توقيع النقاط السابقة. ولكن مشهداً لافتاً في اليوم التالي يؤكد حقيقة أن خلافاً استمر لقرون وشكّل هوية دينية لطرفين متضادين لا يمكن أن ينتهي بإرادة سياسية، مهما بلغ جبروتها، في يومين فقط.

فقد طلب نادر شاه من السويدي البقاء لليوم التالي لحضور صلاة الجمعة التي أقيمت في جامع الكوفة مع كل الوفود، وقد كان. يقول السويدي إن أحد علماء الشيعة، وهو السيد نصر الله الحائري من كربلاء ارتقى المنبر وبدأ خطبته بمدح النبي ومن بعده الصحابة بالترتيب السنّي وحين قال: “وعلى الخليفة الثاني الناطق بالصدق والصواب سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه” نطق اسم عمر مجروراً مع أنه ممنوع من الصرف. ويقول السويدي إن المتكلم من فحول العربية وإن المنع من الصرف إنما كان للعدل والمعرفة. وأضاف: “فصرفه هذا الخبيث قصداً إلى أن لا عدل فيه ولا معرفة، قاتله الله من خطيب وأخزاه، ومحقه وأذله في دنياه وعقباه”. وفي هذا التعليق ما يكفي للكشف عما بقي في دخائل النفوس رغم دعاوى الاتفاق.

يقول الدكتور ياسين شهاب شكري، أستاذ التاريخ المساعد في كلية الآداب في جامعة الكوفة والذي نشر بحثاً حول مؤتمر النجف لرصيف22 إن مؤتمر النجف هو بالفعل أول مؤتمر يتم عقده في التاريخ من أجل التقارب بين السنّة والشيعة.

ويضيف عن العلاقة بين الطائفية والسياسة: يمكن القول إن العامل السياسي له الدور الهام في التقارب أو التباعد بين المذاهب والطوائف منذ بدأ الاختلاف بين الطائفتين. كانت السلطة في غالب الأحيان تستثمر حالة الاختلاف لتحولها إلى حالة خلاف وقطيعة وهذه ما قام به الأمويون والعباسيون والبويهيون والسلاجقة والعثمانيون والصفويون. وما قام به نادر شاه كان محاولة لإظهار نفسه الزعيم الذي نجح في ما فشل فيه غيره، رغم أنه في السنوات الأولى من حكمه حاول استغلال حالة الصراع الطائفي لدعم مركزه ونفوذه أيضاً في الصراع مع العثمانيين”.

لم تدم نتائج المؤتمر طويلاً، فقد رفضت الدولة العثمانية التعامل معها، وحين أرسل أمير إيراني للحج إلى مكة قبض عليه وأرسل إلى الأستانة وقتل هناك. وبعد مقتل نادر شاه عام 1747 وتمزق دولته بين خلفائه عادت الطائفية لتشتعل مرة أخرى.

وفي واقعنا المعاصر، نرى أن موانع التقارب بين السنّة والشيعة أبعد بكثير من تفصيلة إمامة علي أو عدالة الصحابة، بل هي صراع سلطة إقليمية، ولذلك لا تثمر المبادرات ذات الصلة عن نتائج تؤدي إلى نبذ الطائفية.

المصدر: موقع رصيف 22




الحركات الإسلامية وقضيّة الوحدة بين المسلمين

جعفر محمد حسين فضل الله

باحث في الفكر الإسلامي

إنّ بناء الشخصية الحركية الإسلامية على قاعدة أنّ الوحدة الإسلامية عنصرٌ أساس من عناصر هويّته، هو تكليفٌ شرعيّ إيمانيّ، يحقّق العزّة والرفعة للإسلام وراية التوحيد.

يجري الحديث عن مسألة الوحدة الإسلاميّة على 3 مستويات:

الأوّل: مستوى القيادات العُليا، والمتمثّلة في المرجعيّات الدينية والقيادات السياسية، وهذه عادة ما تكتفي بالتوجيهات أو بالفتاوى التي تُعلنُ موقفاً عامّاً، تاركةً لغيرها من المستويات مهمّة تحويل تلك التوجيهات العامّة إلى ثقافة مجتمع، بحيث يتبنّى أفراده مسألة الوحدة نظريّاً ويطبّقها عمليّاً. 

الثاني: مستوى الأطر الوسطى، وهو يتمثّل في النّخب الثقافية من باحثين وكتّاب ورجال دين ووسائل إعلام أو إعلاميّين وغير ذلك من المؤثّرين في الرأي العام.

الثالث: مستوى الجماهير أو الرأي العام، وهؤلاء هم الذين يشكّلون القاعدة الأساسيّة لتجسّد الوحدة الإسلامية في الحياة، باعتبارهم الأكثريّة العددية، وهم عمليّاً يعكسون حال المجتمع.

من المهمّ لنا هنا أن نُشير إلى أنّ الأطر الوسطى تؤدي دوراً حسّاساً وخطراً في مسألة الوحدة، فهي التي تنتج الثقافة الجماهيرية وتوجّه الرأي العامّ، وذلك لكونها الأكثر احتكاكاً بالجماهير وعامّة النّاس، وهي حين تُمارس دور الوسيط بنجاحٍ بين القيادة والجماهير فإنّ قضيّة الوحدة تتقدّم خطواتٍ كبيرةً إلى الأمام. 

موضوع المقالة

من خلال هذه المقدّمة، يمكن لنا أن ندخل إلى الهدف من مقالتنا هذه، وهو تحديد الدّور الذي يجبُ أن تضطلعَ به الحركات الإسلاميّة في تفعيل الوحدة الإسلامية كثقافة حياة. 

لكن لا بدّ لنا قبلاً من أن نورد تعريفاتٍ مختصرةً لبعض المصطلحات:

1) الحركة الإسلامية: هي كلّ إطارٍ حزبيّ يرتكزُ إلى الإسلام كناظمٍ لمشروعه وأهدافه وحركته في المجال السياسي. وهو بذلك يشملُ حتّى الحركات الإسلامية المتطرّفة والتكفيرية؛ إلّا أنّ ما يعنينا في مقالتنا هو الحركات الإسلامية ذات المشروع المقاوِم للاحتلال الصّهيوني بشكل خاصّ؛ للسبب الذي سنبيّنه لاحقاً بإذن الله.

2) الوحدة الإسلاميّة: هي –أوّلاً- اللقاء على تفعيل المشتركات بين أتباع المذاهب الإسلامية في اللحظة الراهنة لتاريخهم من أجل صناعة واقعٍ وحدويّ على قاعدة الإسلام؛ واتّخاذ الحوار كوسيلة دائمة من أجل الوصول إلى موقفٍ ما تجاه المختلَف فيه. وهذا الحوار تقتضيه طبيعة التنوّع والاختلاف الذي يحكم المسار العام للوجود الإنساني، سواء أكان فرداً أم جماعةً، وليس مما يقتضيه مفهوم الوحدة فحسب؛ ولكنّه مدخلٌ أساسٌ لإزالة عوامل الفرقة، علماً أنّ المقصود به هنا ليس شكله الفردي الساذج، بل أطره المؤسّسية التي تجعل منه جزءاً من حركة المجتمع ومؤسّساته العاملة بشكل دائم.

أهمّية دور الحركة الإسلامية

تكمن أهمّية تناول موضوع الوحدة من زاوية دور الحركات الإسلامية من 3 أسس:

الأوّل؛ لأنّ الوقائع أثبتت أنّ تلك الحركات تملك الرصيد الشعبي الكبير، وخصوضاً العنصر الشبابي، وهي قادرة على تحريكه نحو أهدافٍ محدّدة، أكثر من الأنظمة السياسية التي تحكم الدول الإسلامية، والتي تحيط بها مجموعة كبيرة من التعقيدات بسبب العلاقات السياسية الدولية التي تفرض نفسها على الساحة الإقليمية والعالمية، وكذلك الداخلية بشكل وبآخر.

الثاني: أنّ الحركات الإسلامية هي حوامل قضايا الأمّة، وتحديداً قضيّة تحرير فلسطين كقضيّة مركزيّة، وبعد تحقيق إنجازات وانتصارات تاريخية شكّلت هذه الحركات نقاط ارتكاز استنهاض وفاعليّة كبيرة على مستوى الأمّة، وهذا الأمر يجعل تعاطيها مع قضيّة الوحدة مهماً واستراتيجيّاً. 

الثالث: أنّ الجماهير هي الشرط الأساس للنجاح في أيّ قضيّة تلتزمُ بها؛ وما يعنينا في مقالتنا هذه هو قضيّة تحرير فلسطين كقضيّة مركزيّة للأمّة، التي تكمن أهمّيتها في كونها ناظم عقد كلّ أنواع الهيمنة الاستكبارية والاستعمارية على منطقتنا، وأيضاً هي القضيّة التي تمتدُّ تأثيراتها على طبيعة النظام العالمي في حركة السياسات الدولية تجاه الشّعوب والقضايا؛ وهي القضيّة التي نريد لها أن تُعيد تصويب النظام والسياسة العالميّين لتكون العدالة فوق القوّة وليس العكس كما هو حاصل.

وهنا يكمنُ لدينا عوامل مؤثّرة عدة في الجماهير:

أ‌-   اتّساع التقنيّة في العصر الحديث، حيثُ مكّنت العولمة الإنسان الفرد من امتلاك وسائل الاتّصال والتواصل، ما جعل مسألة الوعي الإنساني متأثّرة على نحو كبير بما تبثّه هذه الوسائل، والتي باتت إحدى الركائز الأساسيّة التي تدخُل في الحرب، حتّى بتنا نشهد معها ما سمّي “حروب الجيل الخامس” التي تستهدف السيطرة والتحكّم بالإنسان من خلال التأثير في وعيه؛ ما يجعلنا أمام حقيقة أنّ الانتماء إلى جماعة دينية (مذهب أو طائفة) أو إلى حركة إسلامية معيّنة لا يجعل الإنسان المنتمي ثابتاً في ثقافته ونظرته وحركته. 

ب‌-  أنّ الحركات الإسلامية دخلت في السنوات الماضية في صراعٍ عنيفٍ في الأمن والسياسة، ما استدعى من القوى المعادية استحضار كلّ الركام التاريخي المناقض للوحدة، الذي أخذ يشكّل الأداة الأكثر فاعليّة على تشويه الوعي الجماهيري، وخصوصاً الأفراد المنتمين إلى الحركة الإسلامية نفسها.

ت‌-  أنّ الصراع العنيف الذي جرى أخيراً ولا يزال قد أظهر تبايناً في الاستراتيجيّات تجاه القضيّة المركزيّة نفسها، من حيث: بروز رؤى متباينة حول عدد من القضايا الأساسيّة، ويمكن أن تندرج هذه الرؤى في إطار رسم الاستراتيجيّات وتحديد الأولويّات؛ فقد تحوّلت فلسطين في حساب بعض الحركات إلى قضيّة لها المقدار نفسه من الأهمّية التي تحتلّها مسألة مواجهة أنظمة الاستبداد، حتّى إنّه لم يجرِ التفريق في هذا المجال بين هذه الأنظمة، ومدى تشكيلها شرطاً أو ظرفاً للتحرير ومقاومة الاحتلال ومواجهة قوى الهيمنة على المنطقة، كما أخذت مقولة شرعية الاستناد إلى القوى الاستكباريّة في عمليّة التغيير الداخلي تسود لدى غير حركة، ومن دون وضع أيّ خطوط حمر في هذا المجال، حتّى أدّى ذلك ببعضها إلى فقدان السيطرة على الموقف وتعقيد الواقع أمام الجميع، كما كان لهذا الأمر انعكاسات سلبية كبيرة على الذهنية العامّة للجماهير، سواء تجاه نظرتها إلى نفسها أو إلى قضاياها.

وجهة الحركة الإسلامية تجاه الوحدة

انطلاقاً ممّا تقدّم، وما اختزنَه من إشارات ونقاط لا تخفى على اللبيب، وحتّى لا نغرقَ في الإطالة، يمكن لنا الحديث عن ضرورة أن تفكّر الحركات الإسلاميّة الفاعلة، وتحديداً الحاملة لمقاومة المحتلّ كمشروع تحرّري ونهضوي، أن تفكّر في أمور عدة نحسبُها ذات أهمّية قصوى في المرحلة الآتية من العمل الإسلامي الحركي بالخصوص:

أوّلاً: إعادة إنتاج الثقافة

لئن كانت مسألة التقويم الدّائم للثقافة تندرج في إطار حركة الفكر الناقد الذي ينبغي أن يكون سمةً إنسانيّة، وجزءاً من التعبير عن الذات بشكل دائمٍ، فإنّ ما أظهرته التجارب العنيفة الأخيرة، والمؤامرات الخارجيّة وعوامل نفوذها في منطقتنا، إضافة إلى التحدّيات الثقافية التي أفرزتها العولمة وما بعدها، كلُّ ذلك يقتضي التفكير الجادّ في القيام بالمسؤوليّة تجاه الإسلام والمجتمع والعلاقة بالآخر، المذهبي بخاصّة، وهو يقتضي –كضرورة حتميّة– إعادة إنتاج قراءة التاريخ وعلاقته بالنصّ وقراءاته، وتحديد موقع ثقافة الحركة المعاصرة من كلّ ذلك.

لا يصحُّ في حالٍ من الأحوال، وأمام المنعطفات الأخيرة التي مرّت بها الأمّة وتحدّياتها، أن تتعامل الحركة الإسلامية بذهنيّة مذهبية مغلقة، أو حزبيّة تجيد القفز فوق الخلافات المذهبية، والإهمال أو التراخي في معالجتها على قاعدة فكرية إسلامية أصيلة، فمثل هذا التقاعس يُهدّد الانسجام الداخلي على الصعيد الحركي والجماهيري، ويُبقي الحركة الإسلامية أسيرة السجال المذهبي ودوّامة الفتن على خلفيّة تكرار ما أنتجه السلف والتاريخ وتبريره حتّى لو ناقض العقلانيّة وقيم الإسلام في مصادره وقواعده المعرفية.

هذا الموضوع يزداد أهمّية مع الامتداد الجماهيري العاطفي للحركات الإسلامية، بعضها على الأقلّ، بحيث بات يُطلبُ منها الاهتمام بما هو أبعد من إطارها الحزبي أو الحركي، ما يتطلّب أن تعمل في الجانب الثقافي وفق آليّات بعيدة عن الفئويّة. 

إنّ الخلط بين الجانب الأمني المقتضي لأقصى درجات الاحتياط في التنظيم والجانب الثقافي مسألة غير منهجية ولا صحيحة، وتوقع الحركة نفسها في حالة من الجمود الثقافي والضّعف عن مواجهة المتغيّرات، وتُدخلها في حالات تنافر مع دوائر حركية أخرى بشكل حادّ.

ثانياً: إنزال الثقافة إلى الأرض

على أثر الصراعات العنيفة التي عصفت بالمنطقة في السنوات الأخيرة، جرت حوارات بين عدد من الحركات الإسلامية، التي عزّزت عناصر الوحدة بينها، ما جعل من المقاومة ركناً رئيساً في معادلات المنطقة في مواجهة الاحتلال وقوى الهيمنة.

وهذه الحوارات ساهمت إلى حدّ لا بأس به في تبريد أجواء التنافر المذهبي على الصعيد الجماهيري العامّ، وحدّت من فعّالية دعوات التكفير ومفاهيم الفتنة، وحاولت جهات مرجعيّة كثيرة إيجاد حالة حماية لهذه التوجّهات الوحدويّة عبر فتاوى حرّمت التعرّض للرموز التي يقدسّها كلّ فريق؛ لكنّ ذلك يحتاج إلى متابعة متواصلة ومستدامة، عبر تعميق الإيمان بثقافة الاحترام المتبادل على قاعدة تقبّل الاختلاف، واعتبار أنّ أسلوب الاعتداء على مقدّسات أي طرفٍ يناقض الانتماء الإسلامي نفسه، فضلاً عن منافاته لأدبيات الحركة الإسلاميّة ومصلحة الإسلام العُليا.

نؤكّد أنّ هناك فرقاً بين إبراز الاحترام للآخر المذهبي انطلاقاً من المصالح السياسيّة، وكونه ثقافة إسلاميّة يطبّقها الإنسان الحركي كجزء من تكليفه وهويّته، وهو ما يضمنُ استمراريّتها في أجيال الحركة.

إنّ بناء الشخصية الحركية الإسلامية على قاعدة أنّ الوحدة عنصرٌ أساس من عناصر هويّته، وأنّ تعزيز الوحدة تكليفٌ شرعيّ إيمانيّ، وأنّه يحقّق العزّة والرفعة للإسلام وراية التوحيد، ويخدم قضيّة التحرير، ويساهم في تراكم بناء المشروع الحضاري الإسلامي، ويبعث الطمأنينة إزاء بعض الشكوك التي تراود هذه الحركات تجاه بعضها بعضاً، وهي شكوكٌ تُثار على شكل نوادر، كأن يتندرّ البعض فيتساءل عن أنّنا عندما نحرّر فلسطين، هل ندخل في حربٍ مذهبيّة في شوارع القدس؟! وبعضهم قد يهمسُ أصلاً: هل يحرّرها الشّيعة ليسلّموها للسنّة؟! ومن يسأل: ما شأنُ الشّيعة في القُدس وفلسطين؟! وما إلى ذلك من أسئلة قد تغلّف بالنكتة، ولكنّها تعكسُ أزمة هويّة إسلاميّة جامعة، تراكمت عبر التاريخ، وتُركت على رسلها، حتّى استطاع المستكبرُ والمستعمرُ استغلالها لزرع أفكار الفرقة، من قبيل أنّ الشيعة يستغلّون فلسطين لمصلحة خاصة، أو أن السنّة غير جادّين في حمل قضيّة التحرير، حتّى وصلت تلك الأفكار إلى بعض جماهير الحركات الإسلامية المقاوِمة نفسها.

لذا فإنّ تأصيل الثقافة المستندة إلى إعادة إنتاج الهويّة الإسلامية الجامعة، وتحكيم أخلاقيات الإسلام وروحيّته في التربية الحزبية والحركية بات أمراً حيوياً لإنجاز مشروع التحرير الكبير.

ثالثاً: الأيديولوجيا ليست كافية

إنّ بناء الحركة الإسلامية على هذه الأسس يمنحها الفرصة لمواجهة المتغيّرات والأسئلة والإشكاليّات المعاصرة التي يتعرّض لها الإسلام، وهو ما يعزّز وحدة الحركة الإسلامية على تنوّعها، ويساهم في تعزيز المناعة الإيمانية اللازمة –وخصوصاً جيل الشّباب- أمام الحملات والتحديات المضادّة، التي بات الإنسان موصولاً بها تلقائياً. 

إنّ اقتصار الحركة الإسلامية على التثقيف الأيديولوجي لم يعد كافياً في تمتين الإيمان في نفس الإنسان الحركي، بل يحتاج الأمر إلى حركة فكريّة عميقة وموازية تقوم بها الحركة الإسلامية بطريقة ذكيّة، تجمع فيها بين تعميم الأيديولوجيا – وهي الأفكار التي تخدم المصالح الإسلامية في مرحلة زمنيّة معيّنة –وإيجاد حراك فكري أصيل بالاستناد إلى قواعد صلبة في مواجهة التحدّيات والمتغيّرات، ويتيح تعديد الأيديولوجيا أو تطويرها بطريقة لا تخلّ بالمسار الحركي.

رابعاً: المشاريع المشتركة

كثيرٌ من الأمور التي يجري النقاش فيها بين الحركات الإسلامية هي قضية الوحدة كموضوع، بينما يُحتاج إلى أن تكون الوحدة منهجيّة عمل؛ بحيث يجري تفعيل المشاريع المشتركة التي تهمّ الناس على وجه الخصوص، وتجري إدارة الحوار حول كيفية توزّع الأدوار مع وحدة الهدف، وينخرط في هذا الأمر المستويات الاجتماعية التي أشرنا إليها، كلٌّ بحسب دوره، ويكون الناتج على مستوى الجماهير هو كسر كثير من الصور النمطية التي يحملها أتباع كلّ حركة عن الآخر. 

ربّما من المهمّ الحديث عن مقاومة الاحتلال كمشروع مشترك، وهو يقع في نواة المشاريع الأخرى؛ باعتباره مشروع تحرّر له انعكاساته على الشخصيّة والمجتمع، لكنّنا نُريد هنا أن تتوسّع الدّائرة إلى مواضيع ذات صلة بمجالات عمل المجتمع، كقضايا التربية والبيئة والاقتصاد والعلاقات ومتابعة الظواهر السلبية ذات الصّلة بالجانب الشرعي أو الأخلاقي وما إلى ذلك.

لو تأمّلنا، على سبيل المثال، في المشاريع التي يقوم بها طلّاب المدارس على قاعدة التنوّع، وكذلك طلّاب الجامعات، أو ما إلى ذلك، لأدركنا أنّ النتائج العملية المترتّبة عليها أسرع من كثير من التنظير عن الوحدة؛ لأنّها هنا قضيّة يجري عيشُها وإدراك أثرها على الناتج الذي يسعى له كلّ طرفٍ بالتعاوُن مع الآخرين، بينما هي هناك قضيّة فكرية لا تلبثُ أن تغيبَ عندما يعودُ الإنسان إلى ما ألفه من أفكار وعادات ومواقف.

هل يمكن –كمثال آخر– أن نجد أوراقاً بحثيّة يقومُ بها اثنان ينتميان إلى حركتين إسلاميّتين مختلفتين مذهبيّاً حول موضوع يهمّهما؟ ألا نتوقّع حجم التأثير الإيجابي على قضية عيش الوحدة على منهجيّة التعاطي من قبل كلّ منها مع المشتركات والمختلَف فيه في المجال الإسلامي، كما في كلّ مجالات الحياة؟

خامساً: العناية بالمرأة

تعد المرأة نصف المجتمع، وأيضاً هي نصفُ الحركة؛ والإسلام وإن لم يُلزمها الجهاد العسكري، كجزء من توزيع الأدوار وتمتين جبهة المجتمع بكل أبعادها، لكنّه حباها بالطاقات الإنسانية الكاملة التي تحتاج معها –وليس من حقّها فقط- إلى المساهمة الفعّالة في أيّ ميدانٍ تستطيع أن تبدع فيه، على قاعدة أنّ المسؤوليّات العامّة من شأن الإنسان، وأنّ ميدان الأسرة هو من شؤون الأمومة والأبوّة معاً. يكفينا في ذلك قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[1].

إنّ جزءاً ممّا خبرته ساحات الصّراع ضدّ المجتمعات الإسلاميّة هو استغلالُها نقاط الضّعف المرتبطة بتمكين المرأة المسلمة، والتي جُعلت -في التسويق الغربي الاستكباري خصوصاً– بين تطرُّفين؛ إمّا الاحتباس داخل الأسرة، وإما الخروج من المنظومة الدّينيّة! 

هذا كلُّه يجعل إهمال قضيّة المرأة في الحيّز الإسلامي العامّ ثغرةً يمكن أن تهدّد تأثير الحركة الإسلاميّة حتّى تجاه أبنائها، فضلاً عن أنّ إيمان المرأة وتديُّنها العميق يحتاجان –إلى جانب الإجابة عن أسئلتها الخاصّة والعامّة– إلى الفسح في المجال لها للمساهمة في القضايا الكُبرى التي تتبنّاها الحركة الإسلاميّة، وفي الخصوص قضايا الوحدة والتحرير.

لا تزال حركات كثيرة تعاني مشكلة في إبراز الطاقات النسوية كجزء من الحالة القيادية بشكل فاعل في الحيّز العام الظاهر، وأقصد هنا الحالة الفرديّة، بحيث تسمح الحركة الإسلامية للمرأة القائدة بالتعبير عن حضورها –بهويّتها ومظهرها الإيماني– بما يشكّل نموذجاً حيّاً في الحركة والمجتمع الإسلاميّين؛ لأنّ هذه باتت حاجة ملحّة للإنسان المعاصر، لا للمرأة وحسب، وإذا لم يجرِ تلبيتها فستكون ثغرةً يمكن إضعاف حضور المنظومة في أبناء الجيل الإسلامي؛ لأنّ الحاجة إلى النموذج الحيّ توازي الحاجة إلى النموذج المثاليّ.

سادساً: إنتاج الفكر السياسي الإسلامي

الحركة الإسلامية لا بدّ من أن يواكب مسيرتها التنظيرُ الفكري للتجربة الحزبيّة، وبما حملته في تاريخها من نقاط قوّة وضعف، ولا سيما أنّ هذا النمط من التنظيم هو نتاج لا ينتمي إلى الثقافة الإسلاميّة، وهذا جانبٌ مهمّ يتطلّب أن تلتفت الحركة الإسلامية إلى نفسها وهي تتحرّك في الفضاء السياسي؛ حتّى لا تجد نفسها آخذةً بآليّات غير إسلاميّة. 

هنا أيضاً، تتطلّب قضيّة الوحدة لدى الحركة الإسلامية إيجاد أطر لتلاقح الأفكار والتجارب وتناول الهموم الإسلاميّة العامّة فيما بينها، وهو ما تفرضه الروح الإسلامية وأدبيّاتها وأخلاقيّاتها التي لا معنى للحركة الإسلامية من دون ملاحظتها وتطبيقها. 

وهنا ثمّة مسألة مهمّة لا بدّ من الالتفات إليها، وهي التي تتّصل باتخاذ الحركة الإسلامية مواقف قد تكون غير مسوّغة أخلاقياً، فيما يقتضيه فقه الضرورة، وهو أمر يجبُ تحديده بوضوح، وصوغ قواعده بشفافية وانطلاقاً من التعقيدات المعاصرة؛ لئلّا يختلط الأمر على الجماهير، فيسهل تالياً تسويق اتهام للحركة الإسلامية بأنّها انحرفت عن مبادئها.

أخيراً، ما قدّمناه هو بعض التأمّلات في دور الحركات الإسلامية في قضية الوحدة الإسلامية، مُدركين سلفاً أنّ الموضوع كبيرٌ وكثير التشعّبات، لعلّنا نفتح من خلالها مجالاً للمزيد من التأمّل والتفكير حولها؛ والله من وراء القصد.

[1] سورة التوبة: 71.

المصدر: موقع الميادين




أسعار الغاز في أوروبا تنخفض إلى أدنى مستوى منذ منتصف 2021

حياة حسين

هبطت أسعار الغاز في أوروبا إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف عام 2021 في مايو/أيار الجاري، بعد أشهر من المعاناة عاشتها الشعوب وحكومات القارة منذ غزو روسيا أوكرانيا في فبراير/شباط 2022، وتتعدد الأسباب، لكنها ليست كلّها إيجابية، إذ يحتلّ الركود الاقتصادي وتراجع النشاط الصناعي جزءًا مهمًا منها، خاصة في ألمانيا، لكنه انعكس إيجابًا على معدلات التضخم وعدم قدرة البنك المركزي على احتوائه بسياسة زيادة سعر الفائدة، ومن المرجح أن تشهد السوق نزولًا إضافيًا.

وشهدت أسعار الغاز انخفاضًا بمقدار الثلثين منذ بداية 2023، ما يخفّف الضغط على المستهلكين، ويُضعف ورقة الطاقة التي تستغلها روسيا ضد الغرب، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ، اليوم الأحد 28 مايو/أيار 2023، في تقرير اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ودفع غزو أوكرانيا أسعارَ الغاز والنفط إلى الصعود لمستويات قياسية، قادت معها معدلات التضخم إلى الزيادة الأكبر في 4 عقود بأوروبا وأميركا أيضًا.

وأثّرت الحرب في أسعار الطاقة، خاصة أوروبا، التي كانت تعتمد بكثافة على واردات النفط والغاز الروسية، لكن فرض دول القارة عقوبات على موسكو وضعَ عراقيل أمام تدفّق تلك الواردات.

وزاد من تفاقم أزمة الطاقة في القارة العجوز فرضها حظرًا على واردات النفط الروسي المنقول بحرًا في 5 ديسمبر/كانون الأول 2022، ثم المشاركة في وضع سقف لسعر خام موسكو ومشتقاته في وقت لاحق.

اختلاف الصورة

توقّع بعض التجّار انخفاض أسعار الغاز “لمدة قصيرة” لتسجل مستويات سلبية، بعد تراجعها إلى مستوى أقلّ مما كانت عليه قبل غزو روسيا أوكرانيا.

وتختلف ملامح سوق أسعار الغاز في أوروبا خلال مايو/أيار 2023 عن الشهر ذاته في 2022، إذ كانت تزيد في الشهر الثالث بعد نشوب الحرب عن المعدل الحالي بمقدار 4 أضعاف، ما أجبر بعض الدول الأوروبية إلى إعادة إحياء محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم.

وجاء ذلك مدفوعًا بخفض روسيا لصادرات الغاز إلى أوروبا بنسبة كبيرة، في وقت كانت تعتمد القارة العجوز عليه لتلبية نحو 40% من احتياجاتها في المتوسط، وكانت تلك النسبة تزيد في بعض الدول مثل ألمانيا التي تتجاوز 50%.

ولم يكن سعر الغاز هو القلق الوحيد الذي ينتاب أوروبا في هذا الوقت، بل أيضًا قدرتها على ملء مستودعات التخزين لمستويات مطلوبة قبل موسم الشتاء.

وتغيرت الصورة -الآن-، إذ تزيد مستويات التخزين عن المعدلات المتوسطة، وقد تعلو فوق مستويات الصيف المعتادة، وعن النسب المجدولة.

وتراجعت أسعار الغاز في أوروبا، وتحديدًا ببورصة العقود الآجلة بالدنمارك، للأسبوع الثامن على التوالي، وبلغت 25 يورو (23.4 دولار أميركي) لكل ميغاواط/ساعة.

أسباب التراجع

تعددت أسباب تراجع أسعار الغاز في أوروبا، وكان من بينها زيادة استيراد الغاز المسال، ليحلّ مكان صادرات روسيا.

ناقلة غاز مسال
ناقلة غاز مسال – الصورة من “إنرجي نيوز”

كما ساعد الطقس الدافئ في تقليل الحاجة إلى مخزونات كبيرة.

ويعكس هذا الوضع ارتفاع مستوى المخزون من الغاز في أوروبا بصورة عامة إلى 67%، وهو أعلى من مستواه خلال السنوات الـ5 الماضية، وكانت عند 50%، ويصل مستوى المخزونات في ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد أوروبي، إلى 73%.

وأدى ضعف الاقتصادات العالمية وبوادر الركود الأوروبية دورًا مهمًا في تراجع أسعار الغاز بالقارة، كونه أحد أسباب ضعف الطلب بسبب هبوط الاستهلاك.

وفقد نشاط الاقتصاد الصيني زخمه، وسقط النشاط الصناعي في أوروبا بركود عميق، وشهدت ألمانيا انكماشًا غير مسبوق لاقتصادها في الربع الأول من 2023، ما يشير إلى دخولها لدائرة الركود أيضًا.

وأسهمت زيادة توليد الكهرباء النظيفة من المصادر المتجددة من الشمس والرياح في تقليص الحاجة إلى الغاز لتشغيل المحطات.

أنباء جيدة

قال كبير محللي إحدى شركات الأبحاث في بروكسل، جيورغ زاتشمان: إن “انخفاض أسعار الغاز في أوروبا من الأنباء الجيدة للأوروبيين، ويعكس ارتفاع واردات الغاز المسال، وتراجع الطلب عليه، بعد الصعود الكبير عقب الحرب في أوكرانيا“.

وتوقّع محللون أن يؤدي تراجع أسعار الغاز في أوروبا لهبوط معدلات التضخم خلال مايو/أيار الجاري إلى 6.3%، وهو أدنى مستوى منذ غزو روسيا أوكرانيا.

وقال محللون اقتصاديون في مجموعة الخدمات المالية والاستشارية اليابانية “نومورا”: “إن تراجع أسعار الطاقة للمستهلكين الأوروبيين سينتشر على نطاق واسع”.

وأضافوا أن رفع البنك المركزي لسعر الفائدة أسهم في خفض التضخم جزئيًا، لكن هبوط أسعار الغاز ساعد على هذا التراجع، الذي سيصل إلى فئات أكبر، “لكن سيستغرق بعض الوقت”.

وتوقّع محللو “أسبيكت” أن تشهد أسعار الغاز في أوروبا مزيدًا من الانخفاض، إذا تراجع الطلب الصيني على الغاز المسال.

المصدر: موقع الطاقة




سعر الغاز الطبيعي يتحرك ببطء

استمر سعر الغاز بتقديم تداولات جانبية بطيئة متأثرا بتعارض المؤشرات الرئيسية مع بعضها البعض بالإضافة إلى الثبات المتكرر فوق الدعم الإضافي المستقر قرب 1.950 يؤكد تأجيل الهجوم السلبي الناتج عن الاستقرار العام ضمن محاور القناة الهابطة الموضحة بالرسم المرفق.

لذلك سنبقى على ترجيح المحاولات التصحيحية الصاعد للفترة القريبة ولنذكر بتمركز الأهداف الإيجابية قرب 2.850 وصولا نحو 3.100 ليختبر بذلك مقاومة القناة الهابطة ومن ثم لنراقب تصرفه نظرا لأهمية هذا المستوى بتحديد الاتجاه العام لتداولات الفترة القادمة.

المصدر: موقع FxNewsToday




لماذا تتباين أسعار الغاز الطبيعي عالميًا خلافًا للنفط؟.. صندوق النقد يوضح

تباينت أسعار الغاز الطبيعي العالمية خلال العام الماضي (2022) بصورة متفاوتة ولافتة للأنظار المتابعة للأسواق الأوروبية والأميركية والآسيوية، خلافًا لأسعار النفط التي تُباع في العالم بتسعير شبه موحد رغم اختلاف المناطق.

وارتفعت أسعار الغاز عالميًا خلال العام الماضي، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، لكن معدل الزيادة في أوروبا كان متجاوزًا لكل مناطق العالم، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وبلغ ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ذروته خلال شهر أغسطس/آب 2022، بمعدل 14 مرة، مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، كما شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال المتداول حول العالم قفزة مماثلة.

أما في الولايات المتحدة فقد ارتفعت أسعار الغاز، لكنها بقيت أقل عدة مرات من أوروبا وآسيا، وفقًا لتقديرات خبراء صندوق النقد الدولي.

وبناءً على ما سبق، يؤكد صندوق النقد أن الوصول إلى تكامل سوق الغاز الطبيعي حول العالم من شأنه أن يزيد أمن الطاقة.

البنية التحتية كلمة السر

الغاز الطبيعي هو السلعة نفسها في كل مكان حول العالم، إلا أن عوامل البنية التحتية المعقدة اللازمة لنقله عبر الدول والمناطق، تُعَد السبب الرئيس في تباين أسعاره عالميًا خلافًا للنفط، ما يجعل سوق الغاز العالمية مجزأة نوعًا ما.

ويشير عامل البنية التحتية إلى أن معظم إنتاج الغاز الطبيعي في العالم يتحرك عبر خطوط الأنابيب مع اختلاف أطوالها وأحجامها، على عكس سوق النفط الخام الأكثر تكاملًا التي تميل إلى تداول الخام بسعر واحد في معظم المناطق -غالبًا-.

ولا تعني التجزئة في سوق الغاز الطبيعي أن الأسعار ستختلف عبر المناطق فحسب، وإنما تعني -أيضًا- أن ارتفاع الأسعار في جزء من العالم لا تنتقل بالضرورة إلى المشترين في أماكن أخرى، والعكس بالعكس.

وقدّم الغزو الروسي لأوكرانيا مثالًا نموذجيًا صارخًا على آثار هذا الانقسام في سوق الغاز الطبيعي، فقد أدى انخفاض تدفقات الغاز الروسي في خطوط الأنابيب إلى أوروبا بنسبة 80% منذ منتصف عام 2021، إلى دفع أسعاره إلى الارتفاع بوتيرة صاروخية لم تشهدها المناطق الأخرى.

وبلغت أسعار الغاز في أوروبا مستوى قياسيًا عند 70 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال أغسطس/آب 2022، بعدما زادت 14 مرة، مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وهو مستوى لم تشهده المناطق الأخرى في العالم.

أسعار الغاز الأميركية الأقل ارتفاعًا

تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة 3 مرات فقط، لكنها بقيت عدة مرات أقل من أوروبا وآسيا.

وتمتعت السوق الأميركية بدرجة حماية عالية من صدمات أسعار الغاز الطبيعي حول العالم، لأسباب ترجع إلى ظروف خاصة بالولايات المتحدة في مجال استخراج الغاز ونقله مقارنة بالدول الأخرى.

وارتبطت سوق الولايات المتحدة بأسعار النفط الخام تاريخيًا، لانخفاض إنتاجها من الغاز لعقود طويلة، وارتباط ما تستخرجه من الغاز بعمليات التنقيب عن النفط “الغاز المصاحب”.

وتلاشى هذا الارتباط التاريخي بين الغاز والنفط في الولايات المتحدة بصورة كبيرة خلال العقد الماضي، بسبب طفرة إنتاج الغاز الصخري، ما أدى إلى تحول كبير في أسواق الطاقة الأميركية محليًا ودوليًا.

وارتفع إنتاج الغاز في الولايات المتحدة متجاوزةً روسيا لأول مرة في عام 2012، لتصبح أكبر منتج للغاز عالميًا، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

كما توسعت الولايات المتحدة في بناء محطات تصدير الغاز المسال بالقرب من المواني، ما سهّل عمليات البيع خارج أسواق أميركا الشمالية.

ويوضح الرسم التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- صادرات الغاز المسال الأميركية خلال عام 2022:

صادرات الغاز المسال الأميركية خلال 2022

تقنيات إسالة الغاز

لا تتأثر أسعار الغاز الطبيعي حول العالم بعوامل البنية التحتية وخطوط الأنابيب فحسب، وإنما -أيضًا- بمدى توافر التقنيات اللازمة لإسالته وشحنه، إذ يحتاج الغاز المسال لتحويله إلى غاز مضغوط إلى تسهيل عمليات نقله عالميًا، خلافًا لغاز الأنابيب.

وتساعد تقنيات الإسالة في ضغط الغاز بصورة أصغر 600 مرة من حجمه في صورته السائلة، وهي عملية لازمة لنقله عبر السفن والناقلات المخصصة لهذا الغرض.

وتتسم عمليات تصدير الغاز الطبيعي المسال بقدرة ثابتة على المدى القصير، كما تتطلب مرافق الإسالة والتصدير والاستيراد وإعادة تحويل الغاز استثمارات كبيرة، ما يعني أن حدوث صدمة إقليمية مثل الغزو الروسي لأوكرانيا، يمكن أن يدفع الأسعار الإقليمية إلى التحرك في اتجاهات متباينة.

وتحولت أوروبا إلى الغاز المسال بصورة كبيرة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، في محاولة لتعويض واردات خطوط الأنابيب من الغاز الروسي المنقطع بسبب الحرب والعقوبات.

وظهرت صادرات الغاز المسال الأميركي على سطح المشهد الأوروبي بوصفها بديلًا رئيسًا لغاز الأنابيب، الذي حاولت أوروبا تعويض جانب كبير منه عبر زيادة واردات الغاز النرويجي.

واستطاعت أميركا أن تتصدّر قائمة مصدري الغاز المسال إلى أوروبا في مدة وجيزة، بسبب جاهزية البنية التحتية للتصدير في البلاد وتحسينها بصورة كبيرة منذ عام 2016.

اختلاف تسعير العقود الأميركية

هناك عامل آخر يفسّر تباين أسعار الغاز الطبيعي حول العالم، مفاده بأن صيغ التسعير في عقود الشراء طويلة الأجل مع الشركات الأميركية عادة ما تعتمد على أسعار الولايات المتحدة وليس غيرها.

وتتيح هذه الميزة للعملاء الآسيويين المرتبطين بصفقات طويلة الأجل، تسلّم كميات الغاز المسال الأميركي بأسعار أرخص مكنتهم من تحقيق أرباح كبيرة خلال العام الماضي، عبر إعادة توجيه ناقلات الغاز المسال في البحر إلى السوق الفورية الأوروبية المتلهفة على بدائل الغاز الروسي بأسعار عالية.

ونتيجة لذلك، استفادت الشركات الآسيوية من العلاوة السعرية المؤقتة التي منحتها أوروبا للموردين خلال ربيع وصيف عام 2022.

ورغم زيادة الاعتماد على الغاز المسال في أوروبا بوصفه أحد بدائل الغاز الطبيعي الروسي، فإن قدرة استيراد الغاز المسال الأوروبية لا تمثّل قيدًا ملزمًا على تكامل سوق الغاز العالمية.

تكامل أسواق الغاز ممكن

يعتقد خبراء صندوق النقد الدولي، أن زيادة القدرة التصديرية العالمية للغاز المسال يمكنها أن تقلل من ظاهرة تجزئة السوق التي ظهرت بصورة واضحة خلال العام الماضي.

وعزّزت أوروبا من السعة الاحتياطية لتخزين الغاز المسال منذ الحرب الأوكرانية، عبر إضافة وحدات تخزين عائمة في أكثر من بلد أوروبي بمخصصات مالية كبيرة، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وأصبحت البنية التحتية في أوروبا في الوقت الحالي مهيأة لاستيعاب كميات أكبر من واردات الغاز الطبيعي المسال، ما يرجح انتعاش صادرات الولايات المتحدة وقطر وأستراليا وغيرها من الدول المصدرة للغاز المسال عالميًا.

ورغم زيادة صادرات الولايات المتحدة ومنتجي الغاز الآخرين، فإن صادراتهم ما زالت مقيدة بحدود الإنتاج والاتفاقيات الطويلة والاستهلاك المحلي وحسابات أخرى مركبة.

الرهان على أميركا لتهدئة الأسعار

يحتاج العالم إلى توسع الولايات المتحدة في قدرات تصدير الغاز المسال لإعادة أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية والآسيوية إلى مستوياتها الطبيعية على المدى الطويل، وفقًا لصندوق النقد.

ويوضح الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تطور أسعار الغاز الطبيعي العالمية خلال 3 أعوام وحتى مارس/آذار 2023:

أوابك تستعرص أسياب تراجع أسعار الغاز في الربع الأول 2023

وافتتحت الولايات المتحدة أول محطة لتصدير الغاز المسال عام 2016، ثم أتبعت ذلك بإضافة محطات أخرى، ليصل عددها إلى 7 محطات حتى عام 2022، إلى جانب محطتين قيد الإنشاء و20 محطة أخرى مقترحة للتطوير بحلول 2030، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ومن المتوقع زيادة قدرة تصدير الغاز المسال عالميًا بنسبة 14% بحلول عام 2025، مع دخول المشروعات قيد الإنشاء إلى حيز الإنتاج في الولايات المتحدة وأفريقيا والشرق الأوسط وأماكن أخرى.

بينما يمكن أن تؤدي المشروعات الأخرى المخططة لإضافتها إلى زيادة القدرة التصديرية العالمية إلى تريليون متر مكعب، أي ما يقرب من ربع استهلاك الغاز العالمي خلال عام 2022، وفقًا لتقديرات صندوق النقد.

تحديات تأمين التمويل

رغم الآمال المعلقة على مشروعات الغاز المسال الجديدة في الولايات المتحدة وغيرها فإنها قد تواجه عقبات في تأمين التمويل اللازم لإنشائها مع ضعف قدرتها على تأمين صفقات طويلة الأجل، في ظل اضطراب أسواق الطاقة العالمية وحالة عدم اليقين السائدة بشأن المستقبل.

وتحتاج الشركات المطورة لمشروعات الغاز المسال إلى تأمين صفقات طويلة الأجل لإنتاجها لمدة تتراوح بين 15 و20 عامًا، ما يؤهلها لطلب الحصول على التمويلات البنكية بسهولة.

وتتراوح تكلفة محطات الغاز المسال بين 10 و15 مليار دولار، وغالبًا ما يستغرق إنشاؤها عامين إلى 4 أعوام، حسب خطط كل شركة والجدول الزمني للتنفيذ والتحديات المحيطة بالموقع.

وتواجه المشروعات المتعثرة في تأمين صفقات بيع طويلة الأجل مشكلات كبيرة في الحصول على التمويل، ما قد يضطرها إلى إرجاء خطط الإنشاء أو إلغائها.

ومن المتوقع أن تسهم زيادة قدرات تصدير الغاز لدى الولايات المتحدة والمنتجين الآخرين في إنشاء أسواق غاز عالمية متوازنة محمية بصورة أو بأخرى من صدمات العرض العالمية المفاجئة.

كما يتوقع أن يسهم الغاز الطبيعي في تلبية جانب من توليد الكهرباء في الاقتصادات المتقدمة المتسارعة باتجاه الطاقة المتجددة المعتمدة على الطقس المتقلب، ما يعزّز دوره المستقبلي في حماية قطاع التوليد من تقلبات طاقة الشمس والرياح.

المصدر: موقع الطاقة




أكبر 10 حقول منتجة للغاز الطبيعي في العالم خلال 2022 (تقرير)

مصر ضمن القائمة في المركز الثامن

استحوذت أكبر 10 حقول منتجة للغاز الطبيعي في العالم على أنظار الخبراء والمتخصصين بصناعة الوقود الأحفوري العالمية؛ لارتفاع إنتاجها بمعدلات متفاوتة خلال عام 2022، خاصة مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

وبلغ الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي قرابة 130 تريليون قدم مكعبة (3.7 تريليون متر مكعب) في عام 2022، بمعدل نمو 5.7% عن الأرقام المسجلة عام 2021، وفقًا لبيانات شركة غلوبال داتا، التي نقلها موقع أوفشور تكنولوجي (offshore-technology).

وتتصدر الولايات المتحدة وروسيا قائمة أكثر دول العالم إنتاجًا للغاز الطبيعي بنهاية 2022، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وبلغ حجم إنتاج الولايات المتحدة في عام 2022، نحو 29.4 تريليون قدم مكعبة (833.5 مليار متر مكعب)، بينما سجّل إنتاج روسيا نحو 23.8 تريليون قدم مكعبة (675.8 مليار متر مكعب).

وترجّح التقديرات ارتفاع الإنتاج العالمي للغاز الطبيعي بنسبة نمو سنوية مركبة قدرها 0.71% إلى 139 تريليون قدم مكعبة (3.9 تريليون متر مكعب) بحلول عام 2030.

(مليار متر مكعب من الغاز = 35.3 مليار قدم مكعبة)

وتستعرض وحدة أبحاث الطاقة، في السطور التالية، أكبر 10 حقول منتجة للغاز الطبيعي على مستوى العالم حتى آخر بيانات مرصودة لعام 2022؛ ما يعني أن الترتيب وفقًا للكمية المنتجة العام الماضي.

1- حقل بوفانينكوفسكوي الروسي

تصدّر حقل بوفانينكوفسكوي (Bovanenkovskoye) قائمة أكبر 10 حقول منتجة للغاز الطبيعي في العالم خلال 2022، ويقع في إحدى الأقاليم الفيدرالية في روسيا “أوكروغ يامالو نينتيس”، وتمتلكه شركة الغاز الروسية الكبرى “غازبروم” بنسبة 100%.

وأنتج هذا الحقل 10.8 مليار قدم مكعبة يوميًا (308 ملايين متر مكعب يوميًا) عام 2022 -ما يمثل 3.04% من الإنتاج العالمي- بعدما بلغ ذروته الإنتاجية عام 2021 عند 11.2 مليار قدم مكعبة يوميًا (319 مليون متر مكعب يوميًا).

وشهد حقل بوفانينكوفسكوي استخراج 22.1% من احتياطاته القابلة للاستخراج اقتصاديًا وتقنيًا، ومن المتوقع استمرار تشغيله من حيث الجدوى الاقتصادية حتى عام 2052، مع إمكان إنتاج غاز تراكمي إضافي يبلغ 98.9 تريليون قدم مكعبة (2.8 تريليون متر مكعب).

وبصفة عامة، بلغ حجم احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة في روسيا قرابة 1688 تريليون قدم مكعبة (47.8 تريليون متر مكعب) بنهاية 2022، وفقًا لتقديرات أويل آند غاز جورنال، لتظل في المرتبة الأولى عالميًا، كما يرصد الرسم أدناه:

أكثر 10 دول امتلاكًا لاحتياطيات الغاز الطبيعي عالميًا - احتياطيات النفط والغاز

2- حقل زابوليارني الروسي

في المرتبة الثانية بقائمة أكبر 10 حقول منتجة للغاز الطبيعي في العالم، جاء حقل زابوليارني (Zapolyarnoye)، الذي تمتلكه شركة غازبروم بنسبة 100% وتديره شركة تابعة لها.

وبلغ إنتاج الحقل من الغاز الطبيعي في العام الماضي 10.1 مليار قدم مكعبة يوميًا (287 مليون متر مكعب يوميًا)، واستنفد ما يصل إلى 49.7% من احتياطياته القابلة للاستخراج.

بينما بلغ حقل زابوليارني ذروته الإنتاجية عام 2013، عند مستوى 11.3 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز الطبيعي (322 مليون متر مكعب يوميًا)، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويمثل هذا الحقل في الوقت الحالي 2.83% من إنتاج الغاز العالمي اليومي، ومن المتوقع أن يستمر قيد الإنتاج من حيث الجدوى الاقتصادية حتى عام 2050، مع إمكان استخراج 70.1 تريليون قدم مكعبة من احتياطياته (1.98 تريليون متر مكعب).

3- حقل يامبورغ الروسي

حلّ حقل يامبورغ (Yamburgskoye) ثالثًا بقائمة أكبر 10 حقول منتجة للغاز الطبيعي في العالم خلال 2022، وتمتلكه شركة غازبروم بنسبة 100%، وتديره شركة تابعة لها.

وأنتج هذا الحقل 6.3 مليار قدم مكعبة يوميًا (179.1 مليون متر مكعب يوميًا) في عام 2022، وبلغ ذروته الإنتاجية عام 1992، عند مستوى 17.2 مليار قدم مكعبة يوميًا (488.5 مليون متر مكعب يوميًا).

ويمثل هذا الحقل -حاليًا- 1.77% من الإنتاج العالمي الحالي، ومن المتوقع أن يظل إنتاجه مجديًا اقتصاديًا حتى عام 2095، كما يُتوقع استخراج 35.5 تريليون قدم مكعبة من احتياطيات الغاز الطبيعي (تريليون متر مكعب تقريبًا)، بعدما استنفد نحو 81% من احتياطياته حتى الآن.

4- حقل أونغوري الروسي

تضم روسيا -أيضًا- رابع أكبر الحقول المنتجة للغاز الطبيعي في 2022، وهو حقل أونغوري (Urengoyskoye)، الذي تمتلكه شركة غازبروم بنسبة 100%.

وسجّل إنتاج الحقل من الغاز الطبيعي 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا (121.3 مليون متر مكعب يوميًا) في عام 2022، ووصل إلى استخراج نحو 91.09% من احتياطياته.

بينما بلغ إنتاج حقل أونغوري ذروته عام 1992، عند مستوى 27.8 مليار قدم مكعبة يوميًا (788.2 مليون متر مكعب يوميًا)، وفق المعلومات التي اطلّعت عليها وحدة أبحاث الطاقة.

ويمثّل هذا الحقل في الوقت الحالي 1.2% من إنتاج الغاز الطبيعي عالميًا، ومن المتوقع أن يستمر تشغيله حتى عام 2050، مع إمكان استخراج 22.5 تريليون قدم مكعبة من احتياطياته (637.4 مليار متر مكعب).

5- حقل ترول النرويجي

حلّ حقل ترول (Troll)، الذي يقع في بحر الشمال بالنرويج، خامسًا بقائمة أكبر 10 حقول منتجة للغاز الطبيعي في العالم خلال 2022.

ويستحوذ تحالف شركات نرويجية وأوروبية وأميركية على الحقل، أبرزها شركة “إكوينور” التي تسيطر عليها الحكومة النرويجية والمشغلة للحقل بنسبة 30.58%، بينما تسيطر بترو النرويجية المملوكة للحكومة بالكامل على حصة 56%.

كما تستحوذ شركة شل الأنغلوهولندية على 8.10%، في حين تمتلك توتال إنرجي الفرنسية 3.7%، أما شركة كونوكو فيليبس الأميركية فتستحوذ على 1.62% من الحقل، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وأنتج حقل ترول 3.8 مليار قدم مكعبة يوميًا (109 ملايين متر مكعب يوميًا) في عام 2022، ليبلغ ذروته الإنتاجية خلال العام الأول للحرب الروسية الأوكرانية، التي جعلت النرويج تعزز إنتاجها لتلبية الطلب الأوروبي.

واستنفد الحقل 60.11% من احتياطياته حتى الآن، ومن المتوقع أن يستمر في الخدمة من حيث الجدوى الاقتصادية للإنتاج حتى عام 2062، مع إمكان استخراج 18 تريليون قدم مكعبة من احتياطيات الغاز الطبيعي (510.8 مليار متر مكعب).

ويبلغ حجم احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة في النرويج قرابة 51.1 تريليون قدم مكعبة (1.4 تريليون متر مكعب) بنهاية 2022، وفقًا لتقديرات أويل آند غاز جورنال، كما يوضح الرسم البياني التالي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة في النرويج

6- حقل بارس الإيراني

في المرتبة السادسة بقائمة أكبر 10 حقول منتجة للغاز الطبيعي خلال 2022، جاء حقل بارس الجنوبي في إيران (South Pars Phases).

ويُعَد هذا الحقل مشتركًا مع دولة قطر وتسميه الدوحة “حقل الشمال”، في حين تسميه طهران بارس الجنوبي، ويتركز الإنتاج الإيراني من مراحل 6 و7 و8 بالحقل.

وتمتلك شركة النفط الوطنية الإيرانية هذا الحقل بنسبة 100%، وتديره عبر شركة تابعة تسمى “بارس للنفط والغاز”.

بلغ إنتاج حقل بارس الجنوبي في عام 2022، قرابة 3.4 مليار قدم مكعبة يوميًا (97.5 مليون متر مكعب يوميًا)، وهو المستوى نفسه تقريبًا المسجّل عام 2014، والذي يُعَد الذروة الإنتاجية للحقل.

وشهد الحقل استخراج أكثر من 52% من احتياطياته، مع توقعات أن يكون إنتاجه مُجديًا اقتصاديًا حتى عام 2029، مع إمكان الاستفادة من 14.2 تريليون قدم مكعبة (404.3 مليار متر مكعب) من احتياطياته الغازية.

وبصفة عامة، وصلت احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة في إيران إلى 1200 تريليون قدم مكعبة (34 تريليون متر مكعب)، بنهاية 2022، وفقًا لتقديرات أويل آند غاز جورنال.

7- حقل كالكينيش التركمانستاني

جاء حقل كالكينيش (Galkynysh) في المركز السابع بقائمة أكبر 10 حقول منتجة للغاز الطبيعي في العالم خلال 2022، ويقع في مقاطعة ماري بدولة تركمانستان، وتمتلكه وتديره شركة تركمانستان غاز الحكومية بنسبة 100%.

وبلغ إنتاج الغاز في حقل كالكينيش ذروته عند 3.3 مليار قدم مكعبة يوميًا (96.2 مليون متر مكعب يوميًا) في عام 2022، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ومن المتوقع أن يستمر الحقل في الخدمة حتى عام 2070، مع إمكان استخراج 7.6 تريليون قدم مكعبة (217.8 مليار متر مكعب) من احتياطيات الغاز الطبيعي، بعدما استنفد 48.9% من احتياطياته حتى الآن.

تجدر الإشارة إلى أن حجم احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة في تركمانستان بلغ 400 تريليون قدم مكعبة (11.3 تريليون متر مكعب) في عام 2022، وفقًا لبيانات أويل آند غاز جورنال.

8. حقل ظهر المصري

تضم مصر ثامن أكبر حقل منتج للغاز الطبيعي في العالم بنهاية 2022، وهو حقل ظهر (Zohr)، الواقع في المياه الإقليمية المصرية شرق البحر المتوسط على بُعد 190 كيلومترًا من بورسعيد.

ومن حيث حصص المقاولين في المشروع، تستحوذ شركة إيني الإيطالية -مكتشفة الحقل عام 2015- على حصة تعادل 50%، في حين تمتلك شركة روسنفط الروسية 30%، كما تستحوذ شركة مبادلة الإماراتية على 10%، إضافة إلى حصة مماثلة لشركة النفط البريطانية بي بي (10%)، وفق بيانات غلوبال داتا.

ويشار إلى أن اتفاقية التنقيب في حقل ظهر، الموقعة بين مصر وشركة إيني الإيطالية، قد تضمنت في البداية تخصيص نحو 40% من إنتاج الحقل لاسترداد النفقات والاستثمارات التي تكلفتها إيني.

بينما تقسم نسبة الـ60% المتبقية بين مصر وإيني بنحو 65% و35%، على التوالي، على أن تذهب حصة الـ40% -المخصصة لسداد النفقات- إلى مصر، بعد الانتهاء من رد التكاليف إلى الشركة الإيطالية، التي باعت فيما بعد جزءًا من حصتها إلى روسنفط الروسية وبي بي البريطانية ومبادلة الإماراتية.

وفي عام 2022 أنتج حقل ظهر 2.6 مليار قدم مكعبة يوميًا (73.9 مليون متر مكعب يوميًا)، مع توقعات أن يصل إلى ذروته الإنتاجية عام 2030، عند مستوى 3.1 مليار قدم مكعبة يوميًا (88.8 مليون متر مكعب يوميًا).

واستنفد حقل ظهر 23.42% من احتياطياته من الغاز الطبيعي، بينما تشير تقديرات غلوبال داتا إلى أن إنتاجه بإمكانه أن يظل مُجديًا اقتصاديًا حتى 2050، مع احتمال استخراج 13.6 تريليون قدم مكعبة (386.6 مليار متر مكعب) من احتياطيات الغاز.

ويبلغ حجم احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة في مصر 63 تريليون قدم مكعبة (1.78 تريليون متر مكعب) بنهاية 2022، وفقًا لتقديرات أويل آند غاز جورنال، كما يُظهر الرسم أدناه:

احتياطيات الغاز الطبيعي في مصر

9- حقل نورث ويست شيلف الأسترالي

جاء حقل نورث ويست شيلف (North West Shelf) بالترتيب التاسع ضمن قائمة أكبر 10 حقول منتجة للغاز الطبيعي في العالم خلال 2022، ويقع غرب أستراليا، ويمتلكه تحالف شركات أسترالية وأميركية وأوروبية ويابانية بحصص متفاوتة؛ أبرزها شركة وودسايد إنرجي الأسترالية المشغلة للحقل بنسبة 33.34%.

وبلغ إنتاج الحقل الأسترالي ذروته عند 3.1 مليار قدم مكعبة يوميًا (88.1 مليون متر مكعب يوميًا)، خلال عام 2022، وقد يظل قيد الإنتاج حتى عام 2055، حسب غلوبال داتا.

وحتى الآن، استنفد الحقل 83.28% من احتياطياته القابلة للاستخراج، مع إمكان استخراج 4.7 تريليون قدم مكعبة (133.8 مليار متر مكعب) في المستقبل.

وسجّلت احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة في أستراليا 96.4 تريليون قدم مكعبة (2.7 تريليون متر مكعب) بنهاية 2022، حسب أرقام أويل آند غاز جورنال.

10- حقل تاريم الصيني

يختتم حقل تاريم (Tarim) قائمة أكبر 10 حقول منتجة للغاز الطبيعي في العالم خلال 2022، ويقع في إقليم شينغيانغ الصيني.

وتمتلك شركة بتروتشاينا الحكومية حقل تاريم بنسبة 100%، وأنتج هذا الحقل 3 مليارات قدم مكعبة يوميًا (87.4 مليون متر مكعب يوميًا) في عام 2022.

وشهد الحقل استخراج 22.59% من احتياطياته حتى الآن، مع تقديرات أن يبلغ ذروته الإنتاجية عام 2036، عند مستوى 4.97 مليار قدم مكعبة يوميًا (140.8 مليون متر مكعب يوميًا).

ومن المتوقع أن يستمر حقل الغاز الصيني قيد الإنتاج من حيث الجدوى الاقتصادية حتى عام 2054، مع توقعات باستخراج قرابة 44.2 تريليون قدم مكعبة (1.2 تريليون متر مكعب) من الاحتياطيات.

ويبلغ حجم احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة في الصين 255.9 تريليون قدم مكعبة (7.2 تريليون متر مكعب) حتى نهاية، وفقًا لتقديرات أويل آند غاز.

بينما بلغ إجمالي إنتاج الصين من الغاز الطبيعي خلال عام 2022، قرابة 218 مليار متر مكعب (7.6 تريليون قدم مكعبة)، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

المصدر: موقع الطاقة




الخلايا الشمسية الترادفية.. أول خط إنتاج في العالم يرفع كفاءتها إلى 57%

محمد عبد السند

كشفت شركة كورية جنوبية عن مشروع واعد يتمثّل في أول خط إنتاج في العالم من الخلايا الشمسية الترادفية المصنوعة من مادة البيروفسكايت والسيليكون، يستهدف تعظيم كفاءتها الوظيفية، ما يُسهم في تعزيز سعة الكهرباء النظيفة المولدة، ومن شأن المشروع الابتكاري أن يطرح حلولًا جذرية لأزمة التكاليف الباهظة المقترنة -عادةً- بعملية تطوير الخلايا الشمسية عالميًا، التي تستوجب بالتبعية استعمال مواد جديدة، وأساليب إبداعية تحقق كفاءات أعلى لدعم أهداف الطاقة المتجددة عالميًا، وفي مقدّمتها الحياد الكربوني.

وفي هذا الإطار، أعلنت شركة “كيوسيلز” -التي تتخذ من العاصمة الكورية الجنوبية سول مقرًا لها- عن أول خط إنتاج في العالم للخلايا الشمسية الترادفية من البيروفسكايت والسيليكون، التي تُسهم في تعزيز كفاءة الخلية بما يتراوح بين 50-57%، مقارنة بالخلايا الشمسية البلورية التقليدية، حسبما أوردت صحيفة “إندبندنت” البريطانية.

والبيروفسكايت هو نوع من المعادن الفلزية الموجودة في القشرة الأرضية، وقد اكتُشف للمرة الأولى في جبال الأورال بوساطة العالم الروسي المتخصص في المعادن ليف بيروفيسكى مؤسس الجمعية الجغرافية الروسية، وفق معلومات جمعتها منصة الطاقة المتخصصة.

تطوير الخلايا الشمسية الترادفية

يبرز أول خط إنتاج في العالم من الخلايا الشمسية الترادفية التي تجمع بين خلايا السيليكون والبيروفسكايت بديلًا واعدًا عالي الأداء وقابلًا للتطبيق على نطاق واسع، مقارنة بالخلايا الشمسية البلورية التقليدية المستعملة في الوقت الراهن.

ويأتي تسويق الخلايا الشمسية التي تستعمل البيروفسكايت في أعقاب سنوات من الطفرات المتحققة في استعمال هذا المعدن، وهو ما جعل بعضهم يصفه بـ”المعدن المعجزة” لإمكاناته الهائلة على إحداث تحول جذري في صناعات مختلفة، من بينها الطاقة المتجددة.

وذكرت شركة “كيوسيلز” أنها ستضخ استثمارات قدرها 100 مليون دولار لطرح تقنية الخلايا الشمسية من الجيل التالي، والتي كانت -وما تزال حتى هذه اللحظة- قاصرة على الاختبارات المعملية والبحوث الأكاديمية.

خلايا شمسية ترادفية
خلايا شمسية ترادفية -الصورة من ياهو

خط إنتاج تجريبي

ستمول تلك الاستثمارات خط إنتاج تجريبيًا في مصنع كائن ببلدة جنتشون الكورية الجنوبية، ومن المتوقع أن يدخل حيز التشغيل بحلول أواخر العام المقبل (2024).

وقال الرئيس التنفيذي لـ”كيوسيلز” جاستن لي: “هذه الاستثمارات في جنتشون ستمثّل خطوة غاية في الأهمية لتحقيق الريادة التكنولوجية لـ”سول”.

وأوضح لي: “عبر شبكة بحوث وتطوير عالمية تمتد من كوريا ومرورًا بـألمانيا ووصولًا إلى الولايات المتحدة الأميركية، ستسرّع كيوسيلز وتيرة جهودها لإنتاج خلايا شمسية ترادفية متطورة عالية الكفاءة”.

تحسين الكفاءة

يستطيع أول خط إنتاج في العالم من الخلايا الشمسية الترادفية تحسين كفاءة الخلايا الشمسية المعيارية عبر تقسيم الطيف الضوئي وتعزيز الحصول على الكهرباء من كل جزء.

يُذكر أن الرقم القياسي الحالي لكفاءة الخلية الشمسية هو 32.5% -ما يعني أن قرابة ثُلث الإشعاع الشمسي يحول إلى طاقة كهربائية-، وهو مُسجّل باسم الخلايا الشمسية الترادفية المصنوعة من البيروفسكايت والسيليكون في شهر ديسمبر/كانون الأول (2022).

وبالمقارنة، فإن الخلايا الشمسية التقليدية المصنوعة من السيليكون لديها القدرة -حاليًا- على الوصول بنسبة الكفاءة إلى نحو 22% فقط.

وحتى الآن، نجحت كيوسيلز في تطوير خلايا شمسية ترادفية من البيروفسكايت تصل نسبتها -في الأصل- إلى 29.3%، والتي كُشف النقاب عنها في مطلع العام الجاري (2023)، بالتعاون مع مركز البحوث الألماني هيلمهولتز زينتروم برلين.

وقد جرى التثبت من نتائج أول خط إنتاج في العالم من الخلايا الشمسية الترادفية من قبل المختبر الوطني للطاقة المتجددة التابع لوزارة الطاقة الأميركية.

المصدر: موقع الطاقة




الطاقة الشمسية في أفريقيا.. فشل برنامج مساعدة الدول النامية لهذا السبب

نوار صبح

تُعَد الطاقة الشمسية في أفريقيا موردًا متاحًا ورخيصًا للخروج من أزمة شح إمدادات الطاقة التي تعاني بسببها دول القارة السمراء رغم ما تزخر به أرضها وسماؤها من إمكانات هائلة.

وفي هذا الصدد، أطلقت مؤسسة التمويل الدولية برنامج “سكيلنغ سولار” بهدف خفض تكاليف معدات الطاقة الشمسية في القارة السمراء على نحو خاص، وفي البلدان محدودة الدخل بصورة عامة، بحسب المعلومات التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.

ونال البرنامج انتقادات واتهامات بالفشل؛ كان آخرها على لسان محلل أبحاث الاستثمار السابق في الأسواق الناشئة لدى شركة مورغان ستانلي لإدارة الاستثمار تيل إيمري.

وفي ورقة بحثية حديثة، وجّه الباحث البارز اتهامات لبرنامج سكيلينغ سولار؛ قائلًا إنه لم يكتسب دعمًا واسع النطاق، وأن المشكلة تكمن في تصميمه، بحسب ما نشرته وكالة بلومبرغ في 18 مايو/أيار الجاري.

مشروعات الطاقة الشمسية في أفريقيا

رغم إمكانات الطاقة الشمسية في أفريقيا -أكثر مناطق العالم ثراء بهذا المورد النظيف- فإن 50% من سكانها ما زالوا يعيشون دون كهرباء حتى الآن.

كانت أواخر عام 2010 حقبة الطاقة الشمسية الأرخص سعرًا، وذلك بفضل انخفاض تكاليف المعدات وأسعار الفائدة التي تقترب من الصفر.

وبلغت أسعار شراء الكهرباء من مشروعات الطاقة الشمسية الكبيرة، مستويات قياسية منخفضة، وذلك على أساس سنوي.

وكان هذا الانخفاض القياسي نتيجة لبرنامج توسيع نطاق الطاقة الشمسية التابع لمؤسسة التمويل الدولية (سكيلينغ سولار)، الذي صُمم لمساعدة البلدان الأقل ثراءً في العالم على تطوير الطاقة الشمسية وبنائها دون الاعتماد على الإعانات.

كما سُجِّلَ العديد من الأرقام القياسية العالمية في الشرق الأوسط، لكن عام 2016 شهد رقمًا قياسيًا إقليميًا مهمًا في زامبيا.

غير أن البرنامج لم يدعم سوى مشروعين فقط، حتى مع انخفاض التكاليف، كما لم يؤدِّ إلى انتشار أوسع للطاقة الشمسية هناك، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

كانت السنغال وأوزبكستان الوحيدتين اللتين بَنَيَتا أصولًا إضافية في إطار البرنامج خلال سنواته الـ8 الأولى، وأيضًا لم يكن التوسع في استعمال الطاقة الشمسية هناك على نطاق واسع.

برنامج سكيلينغ سولار

تمثّل الغرض الأساسي من برنامج سكيلينغ سولار، التابع لمؤسسة التمويل الدولية (آي إف سي)، في خفض تكلفة رأس المال لبناء مشروعات الطاقة الشمسية في أقل البلدان والأسواق نموًا بالعالم.

وقدّم البرنامج المشورة للحكومات بشأن العناية الواجبة للمشروع، وتقديم المساعدة الفنية للحكومات الجديدة في إدارة المزادات التنافسية، وتوفير التمويل لمقدمي العطاءات الفائزين والضمانات للتخفيف من مخاطر الائتمان لشركات الكهرباء المملوكة للدولة.

وفي حين أن تكاليف الأجهزة قد تكون متماثلة الصفات نسبيًا عبر الحدود عند تعديلها للشحن، فإن التكاليف المالية ليست كذلك، ونشر البرنامج عددًا قليلًا من الآليات لخفض هذه التكاليف، بحسب التقرير.

ويوضح الإنفوغرافيك أدناه -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- سعة الطاقة الشمسية في أفريقيا على مدار 10 سنوات بين عامي 2012 و2022:

الطاقة الشمسية في أفريقيا

أسباب فشل البرنامج

يوضح البحث الذي أعدّه تيل إيمري، الذي يتمتع بخبرة في أفريقيا والشرق الأوسط، أسباب قلِّة انتشار الطاقة الشمسية في أفريقيا والبلدان محدودة الدخل.

خلص بحث إيمري إلى أن البرنامج لم يتوسع نطاقه؛ لأسباب رئيسة، على سبيل المثال، قللت مؤسسة التمويل الدولية من أهمية الدور الأساسي الذي أدته الإعانات في تمكين أسعار الطاقة الشمسية المنخفضة للغاية التي تحققت في زامبيا.

وأرسلت الأسعار المنخفضة الناتجة في زامبيا إشارات خاطئة إلى الحكومات الأفريقية الأخرى، التي لن تكون قادرة على مضاهاة اقتصادات مشروعات التوسع في الطاقة الشمسية بزامبيا دون تلك الإعانات.

كما أدى الافتقار إلى الشفافية في شروط التمويل المستعملة في زامبيا إلى منع مطوري الطاقة الشمسية الآخرين في أماكن أخرى من معرفة طريقة تمويل مشروعات برنامج سكيلينغ سولار، التابع لمؤسسة التمويل الدولية في زامبيا.

وقال: “أعطى إقراض برنامج سولار سكيلينغ “تأثير الهالة” (التفاوت في الحكم الفوري)؛ لأن مؤسسة التمويل الدولية وغيرها من المؤسسات المماثلة تتمتع بوضع دائن مفضل في عمليات إعادة الهيكلة المالية، كما أن التخلف عن سدادها ينطوي على تكلفة مالية (ودبلوماسية) عالية”.

وأوضح إيمري أن مقرضي القطاع الخاص لا يتمتعون بالوضع التفضيلي نفسه؛ ما يعني أنهم أكثر عرضة لخطر التخلف عن السداد من قبل الكيانات المملوكة للحكومة أو التي ترعاها، بحسب ما نشرته وكالة بلومبرغ في 18 مايو/أيار الجاري.

وبالنظر إلى كل هذه الفوائد معًا، يرى إيمري أنه لا يمكن لأي مقدم عطاء من القطاع الخاص أن يقترب من الأسعار نفسها التي أتاحتها مشاركة مؤسسة التمويل الدولية في زامبيا، حسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

رد مؤسسة التمويل الدولية

من جهتها، دحضت مؤسسة التمويل الدولية الادعاءات بأنها أرسلت إشارات أسعار غير صحيحة، وأوضحت أن “أوراق الشروط كانت متاحة لمقدمي العطاءات ومستشاريهم ومقرضيهم والسلطات الزامبية والمشاركين الآخرين في المشروع، واصفة ذلك “بالممارسة المعتادة”.

وقالت -أيضًا- إن برنامج سكيلينغ سولار في زامبيا أتاح لمقدمي العطاءات إعادة التفاوض بشأن الأحكام الضريبية بعد الفوز بالعطاءات، وقدم مئات الآلاف من الدولارات لإعداد المشروعات التي لم تأخذ في الحسبان الحسابات المالية للمطورين.

وفي بيان، وصفت مؤسسة التمويل الدولية تقرير إيمري بأنه “مليء بالمعلومات غير الدقيقة والافتراضات المعيبة والحقائق المضللة”، وقالت إن برنامج سكيلينغ سولار “قابل للتكرار وشفاف ومُثبت الآن”.

كما أشارت المؤسسة إلى وجود مشروعات جارية للطاقة الشمسية في 5 دول أخرى، بسعة أكثر من 400 ميغاواط.

تعديلات مطلوبة

قال محلل أبحاث الاستثمار السابق في الأسواق الناشئة لدى شركة مورغان ستانلي لإدارة الاستثمار تيل إيمري، إن اختيار أفضل طريقة لخفض تكاليف رأس المال وتسريع تحول الطاقة في الاقتصادات النامية، يُعَد قضية رئيسة بين دبلوماسيي المناخ، وستخضع لتدقيق مكثف في وقت لاحق من هذا العام خلال قمة المناخ كوب 28 في دبي.

وأضاف: “اللافت للنظر أن مؤسسة التمويل الدولية تعد شروط التمويل لديها حساسة من الناحية التجارية”.وتابع: “أنا من القطاع الخاص؛ لذا فأنا متعاطف مع الحجة القائلة إنه إذا أرادت مؤسسة التمويل الدولية عقد صفقات في العالم الحقيقي؛ فمن الضروري وجود مستوى معين من السرية التجارية بما يتماشى مع معايير الصناعة”.

وقال -أيضًا-: “أعتقد أن هناك فرصة أمام مؤسسة التمويل الدولية لاستعمال دورها لتعزيز الشفافية بشكل كبير في عقود الكهرباء”.

وأشار إلى أن بناء الطاقة الشمسية على نطاق المرافق في البلدان منخفضة الدخل عمومًا، ينطوي على توقيع اتفاقيات شراء متعددة العقود مع مرافق مملوكة للدولة غير مستقرة ماليًا.

كما أكد أن تكلفة رأس المال تُعَد قيدًا ملزمًا أمام بناء الطاقة الشمسية في البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل الأدنى إلى المتوسط.

المصدر: موقع الطاقة




بطاريات تخزين الطاقة الشمسية في الصين تواصل طفرتها بدعم أوروبي

محمد عبد السند

يواصل قطاع بطاريات تخزين الطاقة الشمسية في الصين انتعاشته الملحوظة، بدعم من ارتفاع معدلات الطلب الواردة من أوروبا، في إطار مساعي الأخيرة للمضي قدمًا في مسار تحول الطاقة، كما شرعت العديد من الدول الأوروبية في تغيير نموذج الطاقة التقليدية الذي تتبناه منذ عقود طويلة، صوب تبني الطاقة المتجددة المُستدامة ومنخفضة التكلفة، إلى جانب مرونتها العالية.

وفي هذا المسار، سيستمر الطلب القوي في أوروبا على بطاريات تخزين الطاقة الشمسية في الصين، التي تُخزن الطاقة الكهربائية المولدة بأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية لمدة طويلة، حسبما أورد موقع يكاي غلوبال الصيني، نقلًا عن مسؤول تنفيذي في أكبر شركة للطاقة المتجددة في الصين.

ويأتي هذا في الوقت الذي تستهدف فيه بلدان أوروبية عدة إنهاء اعتمادها على مصادر الوقود الأحفوري بحلول نهاية العقد الجاري (2030)، في إطار خُطة أوسع لتحقيق أهداف الحياد الكربوني، بحسب ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

الطفرة مستمرة

ذكر نائب المدير العام لقسم تخزين الطاقة في “جي سي إل سيستم إنتغريشن تكنولوجي”، تشينغ جو، أن “الطفرة ستستمر -قطعًا- على الأقل لمدة تتراوح بين 3 و5 أعوام، حتى إذا لم يُسدل الستار على الحرب الروسية-الأوكرانية قريبًا”.

جاء ذلك، في تصريحات أدلى بها خلال كلمة ألقاها بفعاليات مؤتمر ومعرض توليد الطاقة الشمسية والطاقة الذكية في نسخته الـ16 المقامة في شنغهاي، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وشرعت “جي سي إل سيستم” التي سبق أن صدّرت ألواحًا شمسية إلى أوروبا، في اقتحام سوق بطاريات تخزين الطاقة الشمسية أوائل العام الجاري (2023).

وتُزوّد الشركة -أساسًا- إمدادات الكهرباء للمنازل في أوروبا، ويرتفع سعر التجزئة الخاص بمنتجاتها بنسبة 20%، مقارنة بنظيرتها في الصين.

ارتفاع الطلبيات

قفزت طلبيات “جي سي إل سيستم” على بطاريات تخزين الطاقة الشمسية بأكثر من 4 أضعاف خلال الربع الثاني من العام الجاري (2023)، مقارنة بالربع الأول، بحسب جو.

وأشار إلى أنه ومنذ عُطلة أعياد الربيع في يناير/كانون الثاني (2023)، تشهد الطلبيات تزايدًا مطردًا، على منتجات الشركة.

ولدى “جي سي إل سيستم” -مقرها مدنية سوجو بمقاطعة جيانغسو شرق الصين- عملاء في بلدان عدة، أمثال ألمانيا وهولندا وبلجيكا.

وتُخطط الشركة -أيضًا- لاستكشاف الأسواق الإسبانية والبريطانية في وقت لاحق من العام الجاري (2023)، بحسب جو.

مصنع صيني لإنتاج بطاريات تخزين الطاقة الشمسية
مصنع صيني لإنتاج بطاريات تخزين الطاقة الشمسية -الصورة من تشاينا ديلي

ونظرًا إلى الطلب المتصاعد على أنظمة وبطاريات تخزين الطاقة الشمسية، تحتاج بعض الأسر إلى الانتظار طويلًا كي يأتي فني كهربائي إلى منازلهم لتركيب تلك البطاريات والأجهزة، إذ لا يوجد هذا التخصص بوفرة في دول أوروبية عدة، حسبما قال مصدر مطلع في شركة “صن جرو باور سابلاي” لـ”يكاي غلوبال”.

وتلقت “صن جرو باور سابلاي” -أيضًا- طلبيات عديدة على بطاريات تخزين الطاقة الشمسية من أوروبا، منذ بداية عام 2013، وفق ما صرّح به الشخص المسؤول عن أعمال تخزين الطاقة لدى الشركة المتخصصة في تصنيع محولات الطاقة الشمسية.

في غضون ذلك، يدرس مزيد من الشركات الصينية بناء مصانع في أوروبا -مدعومة في ذلك بتشجيع الاتحاد الأوروبي- لتصنيع بطاريات تخزين الطاقة الشمسية محليًا وسط تزايد معدلات الطلب، بحسب ما أعلنته يكاي غلوبال.

صادرات الطاقة الشمسية

حافظت صادرات صناعة الطاقة الشمسية في الصين على معدلاتها التنموية التي تسجلها خلال الأعوام الماضية، مستفيدة من تصاعد الطلب من المستهلكين والمطورين العالميين، وسط توقعات بأن تواصل بكين هيمنتها على هذا القطاع الحيوي، حسبما أظهرت نتائج دراسة حديثة أعدتها مؤسسة “وود ماكنزي”.

وصعدت إيرادات صادرات الطاقة الشمسية في الصين بنسبة 64% إلى ما إجمالي قيمته 52 مليار دولار أميركي العام الماضي (2022)، بدعم من أسعار الكهرباء المرتفعة، بفعل أزمة الطاقة.

ويميل المستهلكون والمطورون من كل أنحاء العالم إلى شراء مزيد من الألواح الشمسية من الصين لانخفاض التكاليف، بحسب ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وخلال المدة بين 2018 و2021، شهدت إيرادات صادرات الطاقة الشمسية في الصين زيادة بأعلى من الضعف، من 15 مليار دولار أميركي إلى 32 مليار دولار أميركي.

وتشهد سوق الطاقة الشمسية العالمية -بدورها- نموًا بوتيرة سريعة، مع توقعات بارتفاع معدل التركيبات بنسبة 36% خلال العام الجاري (2023) إلى 344 غيغاواط، وفقًا لتقديرات صادرة عن بلومبرغ.

المصدر: موقع الطاقة