موقع بريطاني: الأردن “انتهك دستوره” بتسليم معارض إماراتي لأبوظبي جاء من تركيا ليختار مدرسة لابنه

Spread the love
image_pdfimage_print

تناول موقع “ميدل إيست آي” البريطاني قضية تسليم الأردن أبوظبي رجل أعمال إماراتيا معارضا لأبوظبي، جاء من تركيا، التي يحمل جنسيتها، ليختار مدرسة لابنه في عمان، ووثق في مدارسها.

ونقل الموقع تأكيد برلماني وقاض سابق بالأردن أن سلطات بلديهما انتهكت الدستور بعد أن سلمت لنظيرتها في أبوظبي، الإماراتي خلف الرميثي الذي يحمل الجنسية التركية، بعد اعتقاله في عمان هذا الشهر.

جاء ذلك في تصريحات أدلي بها النائب الأردني عدنان مشوقة، والقاضي والمحامي الأردني المتقاعد لؤي عبيدات لموقع ميدل إيست آي البريطاني.

والأربعاء قبل الماضي أعلنت الإمارات أنها تسلمت من الأردن، الرميثي، الذي ورد اسمه بقضية عرفت باسم “التنظيم السري” وصدر بحقه حكم غيابي بالسجن؛ بتهمة تأسيس تنظيم سري يتبع جماعة الإخوان المسلمين.

وحذر نشطاء حقوقيون أن الرميثي (الذي كان يعيش في منفى اختياري في تركيا)، سوف يتعرض لخطر الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب، إذا تم ترحيله بالفعل للإمارات.

وفي هذا الصدد أعرب النائب الأردني عدنان مشوقة عن قلقه من هذا الإجراء قائلا في تصريحات أوردها موقع ميدل إيست آي: “ما فعلته الحكومة الأردنية في قضية الرميثي خطأ فادح”.

وتابع “لا يجوز تسليم مواطن قد يفقد حياته أو يتعرض للتعذيب في دولة أخرى. كان يجب أن يكون هناك قرار قضائي”.

وذكر الموقع البريطاني أن مشوقة قدم الثلاثاء الماضي، أربعة أسئلة إلى مكتب رئيس الوزراء الأردني للحصول على إجابات حول ما حدث (مع الرميثي) وما إذا كان (تسليمه للإمارات) قانونيًا دون الحصول على إذن من المحكمة.

بدوره، أعرب القاضي والمحامي الأردني المتقاعد لؤي عبيدات في تصريحات للموقع البريطاني عن اعتقاده أن السلطات الأردنية انتهكت دستور المملكة والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها.

وقال عبيدات إن “الأردن ملزم بحماية المعارضين السياسيين بموجب الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص على الحماية التي يجب أن يتمتع بها المعارضون السياسيون”.

وأضاف أن المادة 21 من الدستور الأردني تطالب الدولة بالامتناع عن تسليم اللاجئين السياسيين بسبب حقوقهم السياسية والتعبير عن حرياتهم.

في الأسبوع الماضي، قال حمد الشامسي، المدير التنفيذي لمركز الإمارات للدفاع عن المحتجزين (EDAC) ومقره لندن إن مصدرًا موثوقًا أبلغ منظمته أن الرميثي سُلِّم إلى الإمارات في 12 مايو/ أيار.

وقال المصدر إن الرميثي رُحل إلى الإمارات بموجب مرسوم إداري صادر عن محافظ عمان وبرعاية وزارة الداخلية.

وقال الشامسي إن ذلك جاء على الرغم من الوثيقة التي حصلت عليها منظمته تظهر على ما يبدو أن محكمة أردنية أمرت بالإفراج عن الرميثي في ​​10 مايو/أيار.

وقالت مصادر مقربة من عائلة المعارض الإماراتي، إن السلطات الأردنية رحّلت الرميثي، إلى الإمارات عبر طائرة خاصة دون أية إجراءات قانونية، وحتى قبل عرضه على المحكمة في جلسة كانت مقررة في 16 مايو/ أيار الجاري.

واعتبر المركز الحقوقي، في تغريدة السبت الماضي، أن “تسليم الدكتور خلف الرميثي للإمارات دون إجراءات قانونية مقلق للغاية وينتهك مبادئ العدالة وحماية حقوق الإنسان”، مطالبا الأردن بـ”الالتزام بالاتفاقيات الدولية واحترام حقوق المدنيين”.

وقال عبيدات إن الحاكم الإداري في الأردن لا يمكنه ممارسة صلاحياته في التسليم ما دامت القضية معلقة أمام محكمة يمكن أن تجد أن شروط التسليم لم تتحقق.

وتابع “ما دامت القضية من اختصاص القضاء الأردني فلا يمكن للمحافظ أن يتولى دور القضاء وانتهاك دوره بترحيل هذا الشخص قبل صدور حكم نهائي من المحاكم”.

وعقب “ما فعله الأردن هو انتهاك واضح للدستور ومواثيق حقوق الإنسان”.

لكن عاصم العمري، المحامي الأردني المكلف بالدفاع عن الرميثي، قال للموقع البريطاني إنه يعتقد أن وضع موكله فريد من نوعه وإن ما حدث كان “مفاجأة غير متوقعة”.

وقال العمري إن “القاضي كان بصدد التحقيق في أوامر التسليم وما إذا كانت جميع الشروط قد استوفيت وفق اتفاقية تبادل الأسرى بين الإمارات والأردن”.

وتابع “الرميثي جاء إلى الأردن ووثق بهم. أراد إلحاق ابنه بالمدارس الأردنية، بعد نصيحة صديق، وثق في التعليم الأردني فجاء إلى عمان”.

ووفق تقرير أوردته منظمة هيومن رايتس ووتش فإن الرميثي حاول دخول الأردن بجواز سفره التركي، لكن السلطات الأردنية أوقفته بعد أن كشف مسح لقزحية العين في المطار أن الشرطة الأردنية أصدرت مذكرة بتوقيفه “بناء على طلب من الإمارات”.

ونقلت المنظمة عن أحد محامي الرميثي قوله إن “أربعة عناصر شرطة بملابس مدنية قبضوا على الرميثي في اليوم التالي بينما كان مع صديق له في مقهى في عمان”.

وأضاف أن العناصر الأمنية توجهوا لاحقا إلى غرفة الفندق التي كان ينزل فيها الرميثي وصادرت حقائبه وملابسه وأجهزته الإلكترونية، بعد أن أرسل الرميثي رسالة نصية إلى محاميه كتب فيها: “أخذوني”.

وفي 2013 صدر بحق الرميثي حكم من المحكمة الاتحادية العُليا إلى جانب آخرين في قضية “التنظيم السري”.

قضت المحكمة الإماراتية غيابياً بسجن الرميثي مدة 15 عاماً بتهمة “إنشاء وتأسيس تنظيم سري يتبع جماعة الإخوان المسلمين، والذي يهدف إلى مناهضة المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام الحكم في دولة الإمارات”.

وكانت المحكمة الاتحادية العُليا قد أصدرت حكما غيابيا بسجن ثمانية من أعضاء “التنظيم السري” مدة 15 سنة وحكمت حضوريا بسجن 56 من أعضاء التنظيم مدة 10 سنوات وعلى خمسة أعضاء مدة 7 سنوات، فيما برأت المحكمة 25 متهما منهم 13 امرأة، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية في تقرير العام 2013″.

وبدأت قضية “الإمارات 94” في مارس/ آذار 2012 بموجة من الاعتقالات استهدفت مجموعة من الأكاديميين والمحامين والناشطين الحقوقيين بسبب توقيعهم على عريضة تدعو إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية في البلاد.

وفي يوليو/ تموز 2013، أحالت السلطات الإماراتية المعتقلين إلى المحكمة بتهمة تأسيس جماعة تهدف إلى قلب النظام السياسي في البلاد.

المصدر: موقع ميدل إيست آي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *