دور أستراليا المشبوه الى جانب الولايات المتحدة الأمريكية

إذا كان القضاء على المنظمات الإرهابية على الساحة الدولية هدفًا رئيسًا للدول الغربية عامةً ولاسيما فى أفغانستان خاصة ، وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ .وبشكله المعلن وأبعاده الغير معلنة الجيو-سياسية والجيو -اقتصادية للمنطقة الآسيوية التي باتت حقائق مفضوحة ومعروفة للجميع.
السؤال هنا ما هو السبب الذي يدفع صانع القرار في السياسات الخارجية الاسترالي للتدخل في أفغانستان والغوص في المستنقع الافغاني رغم النتائج معروفة مسبقًا ؟وماذا سوف تجني استراليا من هناك ؟ وما هو الدور الحقيقي؟ وما هي الغاية من دعم السياسات الامريكية في حروبها؟
كل هذه التساؤلات سنستعرضها في هذا المقال.
أولًا استراليا تاريخيًا :
استراليا كانت مستعمرة بريطانية وموطنا لكل مرتكبي الجرائم البشعة في بريطانيا أيام الامبراطورية البريطانية منذ القرن الثامن عشر..
وبعد الهزيمة التي تلقاها البريطانيين في سنغافورة على يد الجيش الياباني عام 1941 بدأت استراليا تدريجيا الى الانتقال الى الحضن الامريكي والاعتماد على الولايات المتحدة فيما يخص أمنها الخارجي, في وضع مشابه لدول الخليج العربي اليوم .
ووصلت أول طلائع القوات الأمريكية الى استراليا في عام 1942 وأقامت أول قاعدة عسكرية على أراضيها والتي بلغ عددها الان ثمانية قواعد .

وقد تم توقيع معاهدة أمنية بين استراليا وأمريكا عام 1951 ،  والتي بموجبها تعهدت امريكا بضمان أمنها اوبالتالي ضمان بقاء وجودها العسكري في تلك المنطقة الحساسة والاستراتيجية.
ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 شاركت استراليا في حروب الولايات المتحدة للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية وضمن سياسية الهيمنة والتسلط وسياسة خارجية قائمة على العدوان والغزو العسكري المباشر  في كوريا (1950) وفيتنام (1961-1975) وأفغانستان (2001) والعراق (2003) .
كما إن أفغانستان تاريخيًا هزمت بريطانيا مرتين في1840-1880، كذلك كانت أحد أسباب الانهيار لاتحاد السوفيتي عند محاولة السيطرة عليها .

إذاً النتائج هذا الحلف معرفة مسبقًا ومحكومة بالهزيمة فما الغاية التي تستوجب ذلك عبر صرف مليارات الدولارات .؟هل مكافحة الارهاب ؟!أم سرقة الثروات والعامل الجيوبوليتيكي المييز ؟

أن هذا التسلسل الزمني يهدف إلى توفير رؤية شاملة للالتزام العسكري الأسترالي في أفغانستان ودعم التوجه الأمريكي.

إذ بعد الهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001 ، دخلت أستراليا إلى الساحة الافغانية عبر التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والمشاركة في الاعمال العسكرية ، ويُعرف الإجراء الذي تقوده الولايات المتحدة باسم عملية الحرية الدائمة (OEF-A).

بدأت أول عملية في 7 أكتوبر 2001 ، استشهدت الحكومة الأسترالية بالهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة كأساس كافٍ للتذرع ببنود الدفاع المتبادل في معاهدة ANZUS. لعام 1951.

دور أستراليا المعلن :

بدأت المساهمة العسكرية لأستراليا في الصراع في أفغانستان في أكتوبر 2001 عندما غادرت أول فرقة من القوات الخاصة أستراليا كجزء من عملية سليبر.
ظل هذا المستوى من الالتزام بالعمليات العسكرية في أفغانستان بازدياد الى ان وصل عدد المقاتلين بشكل متلاحق الى 26 ألف ،حسب أعتراف القاضي الاسترالي (بول بريريتون )بعد فضيحة التقارير المتعلقة بارتكاب القوات الخاصة الاسترالية جرائم حرب بحق المدنيين الأفغان بين أعوام 2005_2016 ،وهذا ما أجبر قائد القوات الاسترالية (أنغوس كامبل ) على الاعتذار لافغان بعد صدور التقرير19/11/2020 .
إن الدور الذي أعلنته القوات الاسترالية هو تحقيق الاستقرار وحماية المدنيين وتعزيز التنمية والاقتصاد وتطوير فرص التعليم والانماء ..
في حين أن الاهداف الحقيقية غير ذلك تتمثل في خلق نظام جديد على صعيد السياسة وإدارة البلاد موالي لها وللولايات المتحدة الامريكية يضمن بقاء القوات العسكرية وقواعدها آمنة في هذه المنطقة الاستراتيجية التي من خلالها أيضًا تبقى المتحكم والمسيطر في منطقة بحر قزوين وعلى الممرات البحرية والنفطية وأنابيب الغاز ، ويضمن لها منافع اقتصادية حيث أفغانستان تحوي كم هائل من الثروات الباطنية وغيرها من الليثيوم ومزارع الافيون ،
ناهيك عن الموقع الذي يعتبر أساس الهدف الامريكي مهددًا جنوب روسيا وغرب الصين وشرق ايران .
ومنعًا لنشوء إي تحالفات في منطقة سواء إسلامية(باكستان ) أو غيرها ،بل التمهيد لتدخل اللاحق لسيطرة على المواقع المهمة في الشرق الاوسط وهذا ما شهدناه بعد ٢٠١١في ليبيا وسوريا واليمن .. بحجة وجود جماعات إرهابية .
وبالتالي إرضاء للطفل المدلل الاسرائيلي الهدف الاستراتيجي البعيد لكي يكون سيد المنطقة .
وعلى ما يبدو إن الجانب الاسترالي ماضي في التوجه الامريكي وقد يكون له الرغبة في الانضمام الى حلف الناتو وهذا ما تسعى الولايات المتحدة الى توسيعه وتخطط الى وضع صواريخ تحمل رؤوس نووية على الاراضي الاسترالية مقابلة للصين .

وعلى الرغم من إتضاح الاكاذيب التي ساقتها الولايات المتحدة لغزو العراق وأفغانستان على سبيل المثال ما زالت الحكومات الاسترالية المتعاقبة تدعم الولايات المتحدة في حروبها ومغامراتها العسكرية وكذلك في حروبها الاقتصادية من خلال فرض العقوبات على الدول التي ترفض للانصياع والهيمنة الامريكية وترفض ان تكون أداة لتنفيذ مخططاتها الاستراتيجية سواء على النطاق الاقليمي او العالمي.
إن السياسة الخارجية لاستراليا ستجعل منها الخاسر مستقبلًا حيث إن حجم التبادل الاقتصادي مؤخراً بينها وبين الصين وصل الى ثلث إجمالي الصادرات وجعل من الصين أكبر شريك تجاري لها ،ولكن بعد 2019 وخاصة في خضم أزمة الفايروس كورونا وقفت استراليا مجددًا مع الحليف الامريكي ضد الصين من خلال تبني سياسة العداء السافر اتجاه الصين .
وهذا دفع بالصين الى أخذ الموقف من انحيازها وتبني سياسة الرئيس الامريكي السابق ترامب العدائية اتجاهها ، فعملت الصين على تخفيض حجم التبادل الاقتصادي الى ما دون 15%، من خلال وقف استيراد النبيذ والفحم الحجري الذي يعد ضربة قاضية لصناعة المناجم بخسائر تقدر 13مليار دولار سنويًا وقف استيراد الحديد الخام الذي تقدر خسائره 100 مليار سنويًا، كما أوقفت الصين بناء الشبكات الجيل الخامس .
كل هذا كان رسالة موجهة للحكومة الاسترالية وهنا السؤال ماذا سوف تجني استراليا من مواقفها الى الجانب الاسترالي سوى المزيد من الخسائر الاقتصادية
فما استولت عليه من ثروات أفغانستان سيدفعها لاحقًا الى الاستنزاف الابتزاز الحليف الامريكي للحماية مقابل المال كما الخليج العربي اليوم أو شراء الاسلحة والخوض في سياسة التسلح وإنفاق بلايين الدولارات عليه .
في النهاية نود ان نؤكد ان السياسة الخارجية لاستراليا وخضوعها للهيمنة الامريكية لم يعود عليها الا بالضرر الكبير إقتصاديا وسياسيا وأمنيا وهذا ما شهدناه خلال العامين السابقين .
كذلك هو ما دفع بالرئيس الاميركي الأسبق دونالد ترامب الى إبرام اتفاق الانسحاب من أفغانستان خلال 14 شهرًا الذي وقع في العاصمة القطرية الدوحة بتاريخ 29/فبراير /2020.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.