الراديو التي تتذرع بصوت الحرية

قد يكون الحديث عن “صوت الحرية” كالحديث عن التحرر في زمن العبودية، ولكن عندما نتحدث عن حقيقة وعمق وماهية عمل راديو صوت الحرية التي تبث باللغة الروسية والانكليزية و٢٣ لغة مختلفة، نجد انفسنا في كيان عميق جدًا.

صوت الحرية التي خاضت حرب اغراق روسيا وتفكيك الاتحاد السوفياتي هي بؤرة خطيرة جدًا على العالم، وحيثما وجدت او ركزت عملها، اعلم ان مؤامرة ما تحاك هناك.
تنتشر صوت الحرية في الجغرافيا السياسية التي تستهدفها الولايات المتحدة الأمريكية والتي تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية فيها، وهذا الأمر جلي وواقعي في خريطة مقع الراديو الذي يركز على روسيا واوكرانيا وافغانستان واذربيدجان وارمينيا والشرق الاوسط ومنها لبنان.
لا يكفي انتشار الراديو في الجغرافيا التي تبحث عنها الولايات المتحدة الامريكية في مكاسبها، بل واضح من خلال اخبارها التي تبثها ان طموحا ما تسعى تحقيقه، فخلال نشر خبر عن انفجار مرفأ بيروت في لبنان والذي وقع في ٤ آب من هذا العام، ذكرت الراديو على موقعها ان مصدر الباخرة التي ادخلت البضائع هي روسية، في وقت لم يكن هناك اي علاقة لروسيا بهذا الأمر، وفي تغطية لاحداث تظاهرات بيروت عمدت الراديو الى ذكر عبارات مذهبية عن التظاهرات في شوارع بيروت في وقت لم يكن للطابع المذهبي اي وجود في الشارع، وعن تلفيقات الراديو وموقعها الالكتروني وتفرعاته تحوير وتحويل للحدث بشكل متواصل.
عند الغوص في غرابة اخبار وما يصدر عن هذه الراديو نجد التالي: للتواصل مع الراديو التي تبث باللغة الروسية يجب ان تتصل الى واشنطن، وجميع صلات الوصل هي في وشنطن، او في عاصمة تشيكيا حيث مكتب التوظيف والذي كذلك يوجد به فرع في واشنطن.
اذا، صوت الحرية ينبثق من واشنطن، وتمثل سياسية واشنطن، وتهدف الى خدمة واشنطن، لذلك المستغرب في الامر هو الهدف الاساسي من قيام واشنطن بإنشاء صوت للحرية من واشنطن!!!
تلعب الولايات المتحدة الامريكية من واشنطن لعبة الأمم، وعملاء الخارج يستهدفون الدول بعد التلطي بصوت الحرية، وهنا يمكننا قراءة الاهداف الجيوسياسية الامريكية من خلال وعد الشعوب بالحرية.
في افغانستان، كانت راديو صوت الحرية رأس حربة، وكذلك الأمر في العراق حيث قامت الولايات المتحدة الامريكية بوعد العراقيين بالحرية فكانت النتيجة اختراع داعش وجلب القاعدة وتحريك القواعد المذهبية في العراق تحت ذريعة تحقيق الحرية. انسحبت الدعوات من العراق الى سوريا ولبنان، وليبيا وتونس ومصر وحيث تمت الوعود كانت تركز عملها، وحيث ركزت عملها انتشرت الدماء والاشلاء والفوضى، فبات السؤال للداعين إلى الحرية: هل هكذا هي الحرية الذي تدعوا الولايات المتحدة الأمريكية الشعوب إليها عبر عاربتها صوت الحرية؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: