خريطة العالم المالية تتغير مع صعود منظمة البريكس

تتبدل خريطة العالم المالية مع كل تطور تصعد به الامبراطوريات المتينة على المستوى والمالي والاقتصادي والجيوسياسي،

فمن منظمة شنغهاي التي بدأت تخط خطوط السياسة العالمية المالية في آسيا الى مجموعة دول البريكس التي بدأ عملها يتبلور تدريجيًا، بدأ العالم الجديد يلحظ وجود افق جديد يسمح له بأن يستغني تدريجيًا عن المنظمات المالية الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

التطور الذي تقوده الصين وروسيا قد تكون جائحة كورونا عرقلته ولكنها لم توقفه ابدًا، الامر الذي يجعلنا نتساءل عن شكل العالم المالي بعد زوال جائحة كورونا وانتشار العالم المالي الحديث.

العالم الجديد وضعت احد أسسه مجموعة دول البريكس التي تتألف كما هو واضح من اسمها من الدول التالية: البرازيل، روسيا، الهند، الصين وجنوب افريقيا.

بدأت هذه الدول حاليًا تفعيل عمل بنك التنمية الجديد الذي سيحتل موقعًا مهمًا الى جانب البنك الآسيوي للاستثمار بالاضافة الى التكامل مع التطور التكنولوجي الاقتصادي والعسكري بين دول منظمة البريكس ودول منظمة شنغهاي.

ثقل دول البريكس العالمي والذي يجعلها اليوم تمتلك ثلث الصناعة العالمية وربع التجارة العالمية بالاضافة الى امتلاكها لسندات ضخمة من ديون الخزينة الامريكية، وضخها لاكثر من ربع ترليون دولار في البقع الاستثمارية الخاصة بها كالبنك الاسيوي للاستثمار وبنك التنمية الجديدة، جعل منها اليوم ملجأ اساسي للعديد من الدول التي تبحث عن ملجأ بديل عن الولار الامريكي الذي يأتي دائمًا وبرفقته حزمة من المطالب السياسي والجيوسياسية التي قد تكون صعبة التطبيق.

تحضير الارضية لما وصل اليه التحالف الصيني الروسي على مستوى منظمة شنغهاي ومجموعة دول البريكس يعود الى عمل دؤوب يعود الى عشر سنوات الى الوراء، وحاليا حلقة التواصل العابرة للقارات بدأت تتجسد من الشرق نحو الغرب، اي من الصين نحو اوروبا عبر حزمة متكاملة تتبلور على الشكل التالي:

1- الجغرافيا السياسية باتت مهيأة لفتح باب الانتقال من اقصى الشرق الى اقصى الغرب وخاصة نحو العمق الاوروبي.
2- الجغرافيا الاقتصادية تتمثل اليوم بالتحول الذي ادى الى تحويل اقتصاد هذه الدول الى اقتصاد متكامل واستثماري، ينمو مع نمو الاستثمارات التي تقدمها داخل الصناديق الاستثمارية المستحدثة.
3- التوسع العسكري لحلفاء مجموعة دول البريكس والاعضاء والدول المراقبة في منظمة شنغهاي، وابعاد هذا التوسع الاستراتيجية والتي تؤسس للمزيد من التركيز على ماهية ما قد يحدث في استراتيجيا الصراعات في المراحل القادمة.

جميع هذه المؤشرات المالية العالمية تنذر بأن المراحل القادمة ستكون أكثر دقة بالإضافة الى التعقيدات الاضافية التي قد تضاف لها، وذلك في اطار مخاض كبير سيؤدي الى ولادة عالم جديد، عالم مالي متحرر من الدولرة، وانتهاء هذه الدولرة سينهي معه القدرات الامريكية الكبيرة في السيطرة على العالم.

الدكتور زكريا حمودان

مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والاحصاء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.