التكامل الآسيوي يستدعي الدول المراقبة الى منظمة شنغهاي

بعد القرارات الكبيرة على المستوى المالي والجيوسياسي والتي أوصلت المنظمات الدولية كمنظمة شنغهاي ومجموعة دول البريكس إلى حدود تشكيل الخطر الأكبر على النظام العالمي

الجديد وتقسيمته المدولرة، بدأت تتضح صورة جديدة لهذا النظام العالمي وتتمثل بصعود نظام مالي جديد يتكامل مع الشقين الاقتصادي والسياسي ليشكلوا معًا نظامًا عالميًا متكاملًا، يبدأ من آسيا، لكن تبعاته لن تتوقف في آسيا بل ستُستكمل الى العالم برمته، فالعولمة باتت من ضمن أي مشروع عالمي جديد. ومن الجدير بالذكر ان منظمة شنغهاي للتعاون هي منظمة تعاون متعددة الاشكال، ستؤسس الى مستقبل مغاير للأنظمة العالمية على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والامنية والمالية.

التخطيط الذي تقوم المنظمات والمجموعات الدولية تحضيره وعلى رأسها دول اساسية كروسيا والصين هو تخطيط متوسط الأمد يتمثل بالوصول إلى عالم متعدد الاقطاب على مختلف المستويات وخاصة الجيوسياسية، الامر الذي سيُستكمل على باقي المستويات وخاصة الشق المالي، ويهدف المخطط هذا الى بناء عالم متعدد العملات وخارج من اطار الدولار الامريكي.

في اطار هذا المخطط، تدخل العديد من الدول في اطار الانتظام في عمل منظمة شنغهاي، وهذه الدول اليوم هي دول مراقبة واهم الدول المراقبة في منظمة شنغهاي فهي افغانستان، ايران، منغوليا، والتي لا بد ان تتحول لاحقًا من دول مراقبة الى دول اعضاء اساسية في منظمة شنغهاي وذلك لاسباب متعددة واهمها: 

1- موقع الدول المراقبة الجغرافي والذي يشكل صلة الوصل الجغرافية في وسط اسيا بين الشرق الآسيوي وخاصة الصين والشرق الأوسط أو غرب آسيا، خاصة في ظل التحالف الروسي-الصيني-الايراني.

2- التحول السياسي في افغانستان والذي يبسط يد حركة طالبان على الساحة الافغانية وذلك من خلال المفاوضات المتقدمة بين حركة طالبان ووزارة الخارجية الامريكية في الدوحة، بالاضافة الى التحول السياسي في غرب اسيا وقرب بزؤغ فجر الحوار الاميركي-الايراني مع اقتراب موعد الانتخابات الامريكية والتغيرات التي يمكن ان ينشأ عنها.

3- الثقل الاقتصادي الذي تمثله الدول المراقبة في منظمة شنغهاي كافغانستان على مستوى مادة الليثيوم والذي لا حل لها بتصريفه إلا من خلال الصناعات التكنولوجية الحديثة التي تنشط في روسيا والصين الاقرب لوجستيًا الى افغانستان، وايران التي تمتلك موقعًا استراتيجيًا مهمًا في العالم على مستوى مخزون الغاز بالاضافة الى تكنولوجيا الصناعات الحديثة، دون ان ننس التوسع الاستراتيجي الذي تنتهجه ايران في العديد من الساحات العربية والذي يعطيها بعد اقتصادي اضافي.

4- استكمال مشروع طريق الحرير الذي لا بد وان تكون افغانستان وايران ومنغوليا احد اهم اطرافه نظرًا لموقع هذه الدول الجغرافي المميز.

ما يميز الدول المراقبة في منظمة شنغهاي اليوم من خصائص ذكرناها اعلاه يجعلها جزء لا يمكن ان ينفصل عن منظم شنغهاي في المستقبل القريب، خاصة اذا ما استعادت قريبًا منظمة شنغهاي ومجموعة دول البريكس دورها الاستراتيجي بعد زوال تأثير فايروس كورونا، وذلك من اجل التوجه بعدها الى الاستقرار الاقتصادي الذي يتكامل مع منظمة شنغهاي، خاصة بعدما تُطلق منظمة شنغهاي آلية عملها المالية الخارجة من اطار الدولرة، والذي يغري جميع الدول التي تريد ان تعزز قيمة عملتها المحلية دون الارتباط بالدولار.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.