الولايات المتحدة الأمريكية حليفة للتنظيمات الإرهابية في أفغانستان

ظهرت طالبان في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام ١٩٩٤ كقوة مؤثرة خلال فترة الحرب الأهلية الأفغانية وذلك بهدف إنشاء نظام إسلامي وتحولت هذه الحركة إلى أكثر الجهات فعالية في البلاد على مدى ال ٢٥ سنة الماضية وإعترفت بها العديد من الدول العربية مما جعلها تتمتع بقوة خارقة في مواجهة أميركا التي عجزت دول عدة عن مواجهتها.


وقد إنتصرت طالبان مرات عدة بالتصدي للهجمات التي شنتها الولايات المتحدة فبعد إنهيارها عام ٢٠٠١ و إنسحاب مقاتليها من الأراضي الباكستانية مسقط رأس الحركة وذلك بسبب الترابط القبلي الموجود على حدود البلدين، عادت هذه الحركة لتنظم خطوطها وبدأت بشن حرب عصابات ضد القوات الأميركية التي لم تستطع أن تنهي هذه الحرب حتى الآن.
وقد حاولت الولايات المتحدة القيام بعمليات تسمى بغزو داعش وذلك لتحقيق نتائج مماثلة للنتائج المأساوية التي حققها السيناريو العراقي ولكن سرعان ما قامت طالبان بإفشالها وذلك بعد هزيمتها سنة ٢٠١٩ كما ومنعت طالبان الأميريكيون و الإرهابيين الذين تسيطر عليهم الولايات المتحدة الأمريكية من إطلاق السيناريو العراقي لمرة ثانية وذلك من أجل إبقاء هذه الأرض المهمة وطنياً و جغرافياً و إقتصادياً تحت سيطرتهم.
وقد كبّدت طالبان الولايات المتحدة خسائر إنسانية ومالية كبيرة جداً فإن حرب أفغانستان كلفت الولايات المتحدة الأمريكية تريليون و ٧٠ مليون دولار إضافة إلى عشرات آلاف الجرحى و المعوقين والمشوهين من جراء الحرب، كما أدت إلى مقتل ما يقارب ٢٤٠٠ جندي أمريكي. وعلى الرغم من هذه الخسائر فشلت الولايات المتحدة من القضاء على الحركة وبدأت تجري مفاوضات مباشرة معها في الدوحة بهدف التوصل إلى تفاهم لوضع حد لهذا النزيف المالي و البشري المستمر حيث إعترفت الولايا المتحدة الأمريكية بهزيمتها من خلال توقيعها إتفاقية الدوحة للسلام بين الحكومة الأميركية الممثلة بمايك بومبييو وزير الخارجية و حركة طالبان و نائب رئيسها مما يعني إعتراف إدارة الرئيس ترامب بالهزيمة والإعتراف بالجماعة الإسلامية المتطرفة بحسب تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية، وهنا السؤال الذي يطرح، هل الولايات المتحدة الأمريكية باتت حليفة للتنظيمات الإرهابية؟
عند الحديث عن تفاصيل العلاقة المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان، بتيادر إلى الأذهان مباشرة كيف ترفع الولايات المتحدة الأمريكية شعار محاربة الإرهاب ثم تتحالف معه لتضع أيادي جديدة قديمة لها في وسط آسيا، وهنا يتبادر الى الأذهان مباشرة أهمية أفغانستان الجيوسياسية للولايات المتحدة في حربها مع روسيا والصين وإيران. ففي وسط آسيا، تقطع الولايات المتحدة الطريق على الصين وتوقف بالتالي خط الحرير الإستراتيجي تجاه غرب آسيا وبالتالي تجاه أوروبا. ومن جهة ثانية تشكل أفغانستان نقطة ضغط إستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية على إيران وروسيا من خلال تصدير الإرهاب تجاه هذه الدول متى دعت الحاجة.
في الختام، اليوم ظهر حليف الإرهاب الأساسي في العالم، وباتت الولايات المتحدة الأمريكية في عداد الراعي الرسمي للإرهاب، وقد تكون حليفته في دول متعددة من خلال تسويات جديدة كتلك التي عقدتها اليوم مع حركة طالبان. أما معارك محاربة الإرهاب في العالم وخاصة في الشرق الأوسط، فقد أثبتت التجربة أن من حارب الإرهاب هناك هي روسيا التي دحرت داعش والمجموعات المتطرفة من حلب ومن محيط العاصمة دمشق، ومن الشمال السوري، وها هم اليوم محاصرين في إدلب والمخططات القادمة تنذر بإنهائهم في أسرع وقت، فكيف لنا أن نصدق بعد اليوم أن من يحارب الإرهاب هي الولايات المتحدة الأمريكية؟ إن من يصنع الإرهاب في العالم اليوم يدعي محاربته.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.