أفغانستان مركز استقطاب للمصالح الأميركية.


منذ القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا تتهافت الدول العظمى على أفغانستان وذلك لأنها تعتبر من أكثر البلدان الفريدة من نوعها نظراً لوجود عدة عوامل و أسباب جعلتها من أهم مراكز التنافس بين القوى

العظمى.
إن الولايات المتحدة الأمريكية هي من أبرز الدول التي تحاول فرض سيطرتها على أفغانستان كما وتسعى بشكل دائم لجعل هذه الدولة مركزاً لها، فقد تعددت العوامل التي تجعل أفغانستان مركز جذب للولايات المتحدة الأمريكية، فموقع أفغانستان الجغرافي الإستراتيجي وعلى الرغم من أنها دولة حبيسة لا سواحل لها إلا أن موقعها هو أساس تحقيق الأهداف الجيوسياسية للولايات المتحدة الأمريكية، كما أن موقعها على مفترق طرق بين الشرق الأوسط و آسيا الوسطى و شبه القارة الهندية أدى لنزوح الكثير من مهجري الحروب و المجازر إليها مما أدى إلى تعدد اللغات و الثقافات فيها، موقعها الإستراتيجي يشكل أساساً مهماً في الصراع الدائر اليوم على الساحة الدولية، بالتالي هي ملعب تتبارى فيه قوى عالمية و أقليمية كثيرة.
أما العامل الثاني فهو الموارد الطبيعية الموجودة في باطن الأراضي الأفغانية حيث أنها تمتلك موارد طبيعية من نفط و غاز طبيعي و ثروات منجمية كالذهب و النحاس و الكوبالت إضافة إلى عناصر أرضية نادرة كالزنك و الأحجار الكريمة والرصاص والرخام، كما تمتلك مادة الليثيوم الخام التي تستخدم في إنتاج البطاريات و الأدوات التكنولوجية كالكومبيوتر المحمول و الهواتف المحمولة وكذلك تتميز مادة الليثيوم بقدرتها العالية على إنتاج الكهرباء بحيث تتميز بإنخفاص وزنها.
ومع تعدد العوامل الجاذبة هناك أيضاً أسباب تجعل أفغانستان مركز جذب فمنذ عدة عقود تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية أفغانستان لتدريب الجماعات الإرهابية المتطرفة حيث أنها وبإعتراف مسؤوليها لعبت دوراً في إنشاء ودعم هذه المجموعات. ومن أكبر الأمثلة على دعم وإنشاء الولايات المتحدة للجماعات المتطرفة هو تسليم عصابات داعش إلى الأميركيين الذين قاموا بتدريب هذه العصابات أو الجماعات الأرهابية المتطرفة حيث يوجد ما يصل إلى ٦٠٠ خليفة في معسكرات التدريب يتم تدريبهم من قبل مدربين متخصصين وذو خبرة عالية في العمليات العسكرية، حيث يتم تدريبهم على تنظيم حرب العصابات وزرع الألغام والمتفجرات وغيرها من التدريبات العسكرية، كما أنه تم إنشاء عدة مجموعات إرهابية دولية إضافية جديدة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية حيث أنها دربت ما لا يقل عن ٢٠٠٠ إرهابي من التبعية الصينية التابعين لمنطقة شينجيانغ ذات الحكم الذاتي في الجمهورية الصينية.
وإذا ما نظرنا إلى الإعلام لدى الولايات المتحدة الأمريكية وجدنا حيز كبير من هذا الإعلام يدعي محاربة الإرهاب ويصور للرأي العام الغربي أنه يخوض معارك ضده، ولكن حقيقة الأمر أن من يدير هذا الإعلام الأمريكي الإستخباراتي هم أنفسهم من يدربون خلايا داعش في محيط العاصمة الأفغانية كابول داخل قاعدة عسكرية أفغانية تديرها الإستخبارات الأمريكية بالتعاون مع كبار الضباط الأفغان الذي نصبتهم الولايات المتحدة الأمريكية داخل الجيش الأفغاني. كل هذا تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية من أجل نشر الخراب والدمار داخل وسط آسيا.
وتشكل تجارة المخدرات أهم أسباب أطماع الولايات المتحدة الأمريكية لأفغانستان فالأفيون فيها يتعدى حدود الإنتاج البسيط فلم تعد أفغانستان مصدر للأفيون الخام بل دخلت مرحلة تصنيعه وتصديره. هذه التجارة تصنف اليوم بأنها التجارة العالمية الثالثة بعد النفط و السلاح مما يعود على الولايات المتحدة بمردود مالي كبير ولا يمكننا في هذا الصدد أن ننس الدعاية الأميركية الكاذبة التي غطت على حقيقة الخطة الصارمة لمكافحة المخدرات التي وضعت نتيجة تعاون طالبان مع الأمم المتحدة مما أدى إلى إنخفاض إنتاج الأفيون ٩٠٪ لأمر الذي يأثر بشكل سلبي على الولايات المتحدة كونها على علاقة ومشاركة مباشرة في تجارة المخدرات في أفغانستان كما أن هذا لأمر يؤدي إلى إنخفاض السيولة التي تحصل عليها الولايات المتحدة من المخدرات غير المنضبطة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.