تتارستان، مثال نموذجي روسي في مواجهة كورونا

لم تمر جائحة كورونا مرور الكرام على روسيا الإتحادية، فكما في أوروبا وأمريكا، أُصيبت روسيا بهذه الجاحة بقوة صادمة ومفاجئة للداخل الروسي والخارج أيضًا.


أما المفارقة المُدهشة فكانت في النموذج الذي فرضته تتارستان في جغرافيتها، التي تنضوي تحت لواء روسيا الإتحادية.
وفي التفاصيل، منذ آذار ٢٠٢٠ أي منذ بداية توسع انتشار فايروس كورونا خارج روسيا، إتخذت جمهورية تتارستان المبادرة وحصنت ساكنيها من مختلف الجنسيات ضمن خطة عمل لوجستية كاملة متكاملة يحتذى بها في العالم أجمع.
وقبل الغوص في هذه الخطة المهمة جدًا، لا بد والإشارة إلى أن الدليل الأهم في نجاح تتارستان هو عدد الإصابات بفيروس كورونا الذي لم يتخطى ال0,1% في حين لم يتوفى منهم سوى ١١ شخص كانوا يعانون سابقًا من أمراض مزمنة. هل ما حدث من محض الصدفة؟ كلا ما حدث هو نتيجة الخطة اللوجستية التي فرضتها جمهورية تتارستان فيها، فقبل أي جمهورية أخرى قامت تتارستان باغلاق المدارس والجامعات بشكل مباشر، وأغلقت المطار وأعلنت الإستنفار الطبي والإجتماعي والإقتصادي.
طبيًا، قامت جمهورية تتارستان بإطلاق بناء مستشفى جديد سينتهي العمل به خلال أيام قريبة جدًا، الأمر الذي يزيد القدرة الإستيعابية للمرضى على مستوى الجمهورية. ونبقى في الشق الطبي، حيث جهزت الجمهورية الكادر الطبي على كيفية مواجهة وباء كورونا من خلال اجراء دورات تدريبية مكثفة حول هذا الفيروس القاتل لانجاح عملية المواجهة من جهة، وتجنب الوقوع في خطأ باقي الدول، حيث فضى العديد من الأطباء والممرضين بسبب التقاطهم للعدوى من مرضى يأتون إلى المستشفايات. هذه الدورات التدريبية ساهمت بشكل كبير في حماية الجمهورية من خطر إستهداف الكادر الطبي فيها.
أما على المستوى الإجتماعي، فقد وفرت الجمهورية الخدمات الإجتماعية لمختلف طبقات المجتمع بحسب الحاجة ودون تمييز أو حتى دون إستثناءات تُذكر. فالكبار بالعمر تمت معاملتهم بخصوصية تتناسب والجائحة، فتم حجرهم منذ بداية الأمر وتم إيصال جميع مايحتاجونه إليه ضمن خطة لوجستية كاملة على أراضي جمهورية تتارستان. بالإضافة إلى كبار السن، كان للطلاب والعائلات الفقيرة دعم إجتماعي واضح من أجل تخفيف وطأة تأثير الجائحة عليهم، فخصصت الجمهورية مساعدات غذائية لهم، وأمنت بالتالي عملية الحد من تنقلهم بشكل واسع.
أما إقتصاديًا، فكانت وطأة الأزمة كبيرة على سائر الدول في العالم، أما في تتارستان فنتيجة حسن التعاطي مع الجائحة، ونجاح المواجهة مع الوباء والتي أدت إلى ضبط عملية الإنتشار، كان تأثير الأزمة إقتصاديًا أخف بكثير من باقي الجمهوريات داخل الإتحاد الروسي، كما في العالم. واذا ما تحدثنا بلغة الأرقام لوجدنا عدد الحالات التي تعافت تتخطى ال٩٠٪؜، مما يعني أنه قد تمت السيطرة على الوباء بنسبة كبيرة، وهذا الأمر يسمح بتخفيف الوطأة الإقتصادية. ويمكننا مقاربة النموذج التتاري مع النموذج المثالي الصيني، لنجد أنه يوجد حالتان في العالم تمت السيطرة فيهما على الوباء، الصين ووتتارستان، وهذا الأمر ملفت للغاية.
اليوم، يمكننا القول أن تتارستان هي نموذج روسي مثالي يُحتذى به في الداخل الروسي وخارجها، لتكون اليوم مثالًا لباقي الجمهوريات داخل روسيا الاتحادية من جهة، ومثالًا عن صورة روسيا في العالم من جهة أخرى.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.