الولايات المتحدة تدمر ليبيا في إزدواجية التعاطي بين حفتر والسراج

تعيش ليبيا حربًا ضروس منذ قيام الإحتجاجات الشعبية التي تطورت إلى حملة عسكرية قادها حلف الناتو لإسقاط نظام القذافي، وفتحت بعدها معارك متعددة لعبت فيها الولايات المتحدة دورًا كبيرًا أدى إلى مزيد من الدمار فيها.

في نفس السياق يبدو أنَّ هذه الحرب لم تبدأ بعد لأنَّ الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تلعب دورًا جديدًا في ليبيا يتجسد بالدفع نحو تعقيد المشهد أكثر فأكثر، على المستوى السياسي، العسكري والإقتصادي.

وكما كانت المطامع منذ أول يوم للحرب في ليبيا من أجل مطامع إستراتيجية للولايات المتحدة المنغمسة في تلك السنوات في العراق وأفغانستان وسوريا، فدفعت بحلف الناتو نحو ليبيا من أجل ضرب ما أسمته بالمصالح الإستراتيجية الروسية في المنطقة.

هذا الأمر الذي روجت له الولايات المتحدة جاء بالأمريكي إلى ليبيا ليكمل الدمار الذي بدأه الناتو فيها، وإغراق ليبيا في الدماء بالتنسيق مع العديد من الدول الأوروبية وعلى رأسها إيطاليا.

ومن الجدير بالذكر أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية تلعب دور مزدوج فهي تقوم بعمليات تدريب لقوات حفتر من جهة، وتقوم بتدريب ودس قوات إرهابية في الصراع الليبي بحسب معطيات خاصة وصلتنا من الساحة الليبية. وفي هذا الإطار تلعب إيطاليا والولايات المتحدة هذا الدور المزدوج في ساحات القتال الليبية، كما تلعب دورًا خفيًا في إغراق القوات المسلحة الليبية بقوات غير شرعية من أجل خرقها في سبيل إختلاق معارك جديدة تطيل أمد الصراع في ليبيا.

وفي نفس الخطة التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية، تقوم بتدريب القوات الدفاعية لحكومة السراج من أجل زيادة فعاليتها، فتقاوم أكثر وبالتالي تستفيد إيطاليا والولايات المتحدة من إطالة أمد الصراع.

أما تركيا التي تدعم حكومة الوفاق الليبية، فهي تتمتع بعلاقات وطيدة استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال مشاريع مشتركة في المنطقة أهمها مشروع اف-35 المقاتلة الحديثة. هذه العلاقة تُدخل الدور الأمريكي في ليبيا مدخل الشك والإزدواجية بين تحالفه مع حفتر من جهة وعلاقته بالأتراك من جهة ثانية، وتنسيقه مع إيطاليا من جهة ثالثة، ليضمن مكاسب سياسية ذاب بعد سياسي بأقل تكلفة ممكنة.

هذا الأمر يجعلنا نقرأ أكثر في عمق العلاقة بين حفتر والولايات المتحدة الأمريكية التي تدعمه بغطاء عربي مصري وسعودي واماراتي، ودورالولايات المتحدة في تدمير ليبيا من جهة ثانية من خلال مساعدة حكومة السراج وتدريب داعش. كما أنها تلعب دورًا على مستوى وضع اليد على الشق الشمالي من الغاز والنفط الذي يمد القارة العجوز أوروبا عبر خط غرين ستريم ويغذي 15% من استهلاك ايطاليا للغاز، دون ان ننس ان ليبيا تحتوي على 48 مليار برميل نفط، وتشكل موارد النفط والغاز في ليبيا اليوم قرابة 22 كليار دولار سنويًا. ما تقوم به الولايات المتحدة هو بالتنسيق مع تركيا التي تدعم حكومة السراج، وتغذي الصراع في ليبيا عبر مجموعات مسلحة تدعمها تركيا وأغلبها متشددة عقائديًا.

هذه السياسة التوسعية للولايات المتحدة الأمريكية في ليبيا تشكل جزء من السياسة القديمة الجديدة التي تنتهجها أمريكا في دعم إستمرار الخراب في العالم بشكل عام، وفي المفاصل الأساسية التي تسمح لها بتنفيذ أجنداتها التهويلية في وجه أوروبا والعالم.

هذه السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة اليوم ستبقي على دمار ليبيا واستنزاف الأراضي الليبية والدم الليبي في سبيل تنفيذ أجندتها، مما يجعلنا أمام مشهد دراماتيكي مقلق، ألا وهو إستمرار الصراعات في العالم برعاية أمريكية، في وقت سعت روسيا للقيام بدور وسيط في خفض التصعيد في ليبيا من أجل تثبيت الإستقرار مستفيدةً من العلاقات المفتوحة لها مع تركيا والتي استطاعت من خلالها تثبيت الاستقرار في سوريا مؤخرًا، هنا تستفيد روسيا من علاقاتها الايجابية مع الداخل العربي وتحديدًا الامارات والسعودية، الأمر الذي دفع المخابرات الأمريكية بالتنسيق مع تركيا إلى التوجه والدفع بجهاديين لإشعال الحرب في ليبيا من جديد تنفيذا للأجندة التي تحدثنا عنها.

جميع هذه التحركات التي تقوم فيها الولايات المتحدة الأمريكية المزدوجة هي في سبيل تأمين المصالح الإستراتيجية الأمريكية سواء في بعدها الجيو-سياسي أو الجيو-إقتصادي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.