ماذا قدمت الولايات المتحدة وبريطانيا في أفغانستان غير الدمار؟  

لم يكن للولايات المتحدة ذريعة لوضع يدها على بقعة جغرافية في وسط آسيا إلا من خلال التحجج في ضرب تنظيم القاعدة في أفغانستان. كانت تلك الحقبة هي بداية التوسع الأمريكي البريطاني نحو آسيا إنطلاقًا من وسطها ثم تمددًا نحو غربها من خلال قصف العراق لاحقًا ثم التوجه نحو ليبيا وسوريا حيث إصطدمت بالدب الروسي الذي وقف بعد إنتكاسة الإتحاد السوفياتي ليعيد أمجاد العالم المتعدد الأقطاب وليضع حدًا لكل السياسات الأمريكية والبريطانية التوسعية في العالم. هذا الأمر نلتمس الكثير من جوانبه اليوم من خلال ما أصلت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا إليه أفغانستان بعد عقدين إلا نيِّف من العمر.

لقد أغرقت بريطانيا وأمريكا أفغانستان في بحرٍ من الدماء التي لم تكتف بأسلحتها الفتاكة إراقتها، لا بل قامت بتجربة العديد من الأسلحة المحرمة دوليًا في العديد من المرات وذلك في وجه شعب أعزل ومشرد يعيش تحت سقوفٍ من الطين والخيم البدائية.

أما بالنسبة لحركة طالبان، فقد كانت الطفل المدلل لدى البريطانيين والأمريكيين، وكان أغلب قياداتها يسكنون في لندن، ويملكون جوازات السفر البريطانية والأمريكية، وما زالت حتى يومنا هذا تتعاطى مع الأميركي والبريطاني في مفاوضات قائمة في فضيحة علنية أمام الشعب الأفغاني والعالم للولايات المتحدة وبريطانيا اللتان تدعيان محاربة طالبان.

لم تحارب الولايات المتحدة لا طالبان ولا غير طالبان في أفغانستان، كل ما قامت به وتقوم به اليوم هو عملية ترتيب للبيت الأفغاني داخليًا بين الرئيس الأفغاني الحالي الموالي لبريطانيا وللولايات المتحدة بالإضافة إلى حركة طالبان الموالية لهم في ذات السياق من أجل الإبقاء على الفساد المستشري من خلال سرقة الولايات المتحدة وبريطانيا والرئيس الأفغاني وفريقه للثروات الأفغانية من جهة، والإستمرار في إفقار الأفغانيين من جهة أخرى.

أما إذا أردنا العودة إلى الأسباب الرئيس لكل ما يقوم به البريطاني والأمريكي في هذا الإطار، فجميعه يصب في خانة المصالح الجيوسياسية التي تسعى من خلال الولايات المتحدة أن تبقي أياديها منتشرة في العالم وخاصة على مقربة من الموارد الطبيعية والثروات والخطوط الإستراتيجية الأهم، حيث ينتشر الليثيوم الأفغاني والأفيون الأفغاني، دون أن ننسى الخاصرة الروسية الجغرافية في أفغانستان وقطع الطريق على عددٍ من مشاريع الحرير وخطوط الغاز والنفط في العالم الحديث.

 

الدكتور المهندس زكريا حمودان

مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.