بالأرقام، ليرتنا بخير، أوقفوا الإستعطاء من الخارج وإستعيدوا قرار المصرف المركزي من الدولار

فجأة ومن خارج جدول أعمال بناء الدولة، خرج رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري ليطلب المال من الخارج، طبعًا ديونًا إضافية وليس زكاة مال مجموعة العطاء للبنان. فلماذا هذا الخروج المفاجئ؟

في بلدٍ عجزه واضح وميزانه التجاري إستهلاكي، يسوده المال المتسخ بالتبيِّض والغياب عن المسؤولية في سوق سوداء متفلتة تعالى الدولار فيها عن سعره بنسبة ٣٠٪؜ عن سعر الصرف الرسمي مقابل الليرة اللبنانية وبغياب أي تحمل للمسؤولية الوطنية من حكومة تصريف الأعمال، وفجأة قبل الإستحقاق الرسمي لتكليف رئيس للحكومة، عدنا إلى تفاقم الأعباء عبر طلب المساعدات!!!
نحن يا سادة في بلد المليارات المنهوبة في بلد المصارف، كيف لنا أن نستدين؟
إذا لدينا ودائع بمليارات الدولارات، ولدينا مصارف قبضت خدمة دين عام بقيمة ٥١ مليار دولار، ولدينا مصرف مركزي يملك من العملة الصعبة بحسب حاكمه قرابة ال٣٢ مليار دولار، ولدينا ليرة لبنانية ثابتة بالرغم مما يحدث حولنا وعندنا، فلماذا الإستدانة اليوم؟
الإستدانة اليوم من أجل إستيراد مواد إستهلاكية بالعملة الصعبة يعني واحد من إثنين:
١- إما المصرف المركزي لا يملك عملات أجنبية والمصارف الخاصة كذلك الأمر.
٢- إما أنَّ المصارف التي قبضت فوائد أموالها ال ٥١ مليار دولار وربحت فوقها قرابة ٢٣ مليار دولار تحبس الناس رهينة بالشراكة مع المصرف المركزي.
في الحالة الأولى وفي حال كانت الأمور بهذه الصعوبة، كان يجب أن تنهار الليرة ويستقيل حاكم مصرف لبنان ونعلن إفلاسنا، وهذا الأمر غير ممكن لأننا فعلًا بخير ولسنا في حالة الإنهيار، بالتالي الحالة الأولى مستبعدة والحاكم ينفذ أجندة الدولار وهو نجح بها من خلال إيصال الناس إلى الإنتحار.
أما بالنسبة للحالة الثانية، فهي ما نشهده اليوم، قرار من المصرف المركزي للمصارف ومصادق عليه من جمعية المصارف في سبيل أخذ المواطن رهينة، ورهن أمواله لدى هذه المصارف، والتضييق عليه بشتى الوسائل والأساليب الغير مشروعة والغير مبررة، من أجل الوصول إلى الخنقة الإقتصادية، وبالتالي هنا ينفذ المصارف أوامر الحاكم المأمور بحبس الدولار.
لذلك اليوم، يجب على من يتهافت نحو الخارج العودة إلى الداخل، وفهم ما حدث منذ سنوات وما يحدث اليوم في الداخل، ويتحمل مسؤولياته إن كان يريد ذلك ويقوم بتوطين الحاكم، أو التوقف كليًا عن الإستعطاء من الخارج، لأنَّ الإستعطاء هو تنفيذ لأوامر خارجية من أجل الدخول في الجولة الثانية من المعركة الإقتصادية عبر التالي:
١- نتقدم اليوم لزيادة الدين العام عبر إستدانة مبالغ ضخمة تحت عنوان المواد الإستهلاكية.
٢- لا غطاء شرعي لا لرئيس الحكومة المستقيل ولا غيره من أهل الحكومة المستقيلة من أجل إغراق الوطن في سياسات مالية أثبتت فشلها سابقًا.
٣- لا خطة حقيقية لآلية صرف أموال لاستيراد مواد إستهلاكية لسوق غير منظم كالسوق اللبنانية، والدول المانحة وضعت شروط سابقة لآليات الصرف وشفافيتها، فأين هذه الخطط والشفافية والتحسينات الداخلية وغيرها؟
في الختام، أوقفوا هذه الألعاب السياسية على جثث المواطنين الفقراء وتحت غطاء دولي، فأنتم لا تنقذوا أحد بما تفعلون، أنتم فقط اليوم تدخلوننا في نفق أطول من الفساد المستشري، عبر إستعطاء إضافي، يزيد فوائد أموالكم، ويغرق الوطن في المزيد من الأزمات التي تذبحه على أياديكم.
الدكتور المهندس زكريا حمودان
مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.