إيران تفرض معادلتها النفطية، الأسعار زادت 16%

الدكتور المهندس زكريا حمودان

مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء

لم يشهد العالم منذ عقود أزمة كتلك التي سببتها إيران للولايات المتحدة وحلفاءها في السوق العالمية. فالجمهورية المحاصرة إقتصاديًا بعد الخروج الغير أخلاقي للولايات المتحدة من الإتفاق النووي جعلها اليوم أقوى بكثير من مراحل سابقة، لتلعب في هذه اللحظة تحديدًا الدور الأكبر في فرض أسعار النفط التي تناسبها، رغم الحصار المتعدد الجهات. فكيف قامت الجمهورية الإسلامية المحاصرة بفرض هكذا معادلة؟

لا يخف على أحد أنَّ إيران تدعم القوى التحررية في العالم الإسلامي، وكما أنَّ رأس الجمهورية يُجاهر ويفتخر بما تقدمه الجمهورية لجميع من أراد الخروج على الظالم في هذا الإقليم، إنطلاقًا منه كان الدعم الإيراني المتعدد الجوانب للشعب المنتفض في البحرين، واليمن، وللشعب المقاوم في الجنوب اللبناني وفي قطاع غزة وغيرها.

هذه الإستراتيجية الهائلة جعلت من الجمهورية الإسلامية خط دفاع عسكري وسياسي وإجتماعي إقليمي، سمح لها أن تفرض معادلات تفرض على الأعداء إحتساب كل خطوة يفكرون القيام بها تجاهها. إنطلاقًا منه، إقتنع الأمريكي بعدما أُسقِطت طائرته في الأجواء الإيرانية وقبل تماديها في تلك الأجواء أنَّ الرادارات الإيرانية باتت جاهزة لإقتناصه ورميه في أعماق البحار. كما أنَّ الرسائل الحوثية الأخيرة للمملكة العربية السعودية عبر صواريخ زلزال وغيرها وضرب المطارات الحدودية والنقاط العسكرية لم تُفلح في إقناعهم أنَّ ما تبيعهم إياه الولايات المتحدة هو عبارة عن منصات فارغة وليست فارهة كما يعتقدون، وأنَّ حربهم على اليمن ستُكبدهم الهزيمة المادية والمعنوية والشرعية إذا صح التقدير!!!

اليوم، وبعدما كانت الرسائل الحوثية الإيرانية تتوالى لإيقاف قتل الأبرياء من أهل اليمن، أراد التكتيك الإستراتيجي للمعركة المفروضة من قبل السعودي أن يُلقن الإقتصاد الدولي درسًا محوريًا قد يشكل نقطة تحول في الساحة الإقليمية، فتحركت المسيرات الحوثية نحو العمق النفطي السعودي لتضربه في الصميم.

في الشكل، من غير المقبول أن تضرب جارك في خاصرته الهشة، لكن جارك الذي قطع عنك وعن أولادك الماء والطعام وأماتهم جوعًا، يجب أن تُلقنه درسًا أوليًا ليكون عبرة للأيام القادمة.

أما في المضمون، إقتنصت إيران من هذه الضربة هدية حوثية بسيطة مفادها أنَّ الخام السعودي تعرض لضربة في عمق إنتاجه، مما يعني أنَّ العرض في السوق قد إنتكس فجأة، مما أدى اليوم إلى صعود البرميل من سعر ٦٢$ إلى ٧٢$ للبرميل الواحد.

هذا الصعود وبنسبة ١٦٪؜ سيؤدي إلى إرتياح إيراني في السوق العامة كما في السوق الخاصة (السوداء) لبيع النفط الإيراني، بالإضافة إلى إضافة ٣٨٪؜ عن الأسعار المرجوة في الإقتصاد الإيراني للبرميل والتي تتراوح بين ٥٢ و٥٥ $ للبرميل الواحد.

هذه الإستراتيجية التي فرضتها المعادلة الجديدة ستحرك عقارب الساعة بشكل متسارع نحو إيران التي تشكل اليوم لاعبًا صلبًا في المعادلة الشرق أوسطية، سواءً من حيث القوة الفعلية التي فرضتها أو من شبكة التحالفات والعلاقات الإستراتيجية الواسعة الإنتشار.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.