المؤتمر الدولي للمهارات العالمية في كازان الروسية وأبعاده الجيوسياسية

لم تتوقف روسيا عن العمل يومًا نحو التقدم بإتجاه الأفضل، حتى أن وتيرة عملها هذه باتت تسير بتسارع كبير لمواكبة التطور والتكنولوجيا العالمية منطلقة من هذه المواكبة من أجل حجز الأماكن الأولى في العالم على مستوى التطور التكنولوجي. وفي عصر العولمة، لم تتوقف روسيا عند هذا الحد، لا بل سارت باتجاه إستقطاب هذا التطور والتكنولوجيا إلى أراضيها، عبر إستضافتها لمؤتمرات عالمية متنوعة ومتعددة على مدار العام، وبمواضيع أساسية وشاملة.

الإستقطاب العالمي للتكنولوجيا الذي تقوم به روسيا عبر إستضافتها وتنظيمها للمؤتمرات الدولية يساهم بشكل كبير في خدمتها جيوسياسيًا من خلال شقين أساسيين:

• الأول عبر جلب التكنولوجيا إلى الداخل الروسي والإستفادة من كل تميز أو إبتكار تقني عالمي عبر إحتضانه وفتح أبواب التنسيق الدولي مع الدول التي تأتي إليها.

• الثاني عبر توسيع أفق المجتمع الروسي العلمي والتكنولوجي من خلال إطلاعه على التطورات العالمية ومواكبته للتطور بمسافة صفر كم.

في هذا الإطار، تنظم مدينة كازان الروسية المؤتمر 42 للمهارات العالمية بشكل فريد من نوعه ومتميز عن جميع المؤتمرات التي نُظمت في هذا الإطار، فما سر هذا التميُز؟

يتميز مؤتمر المهارات العالمية الذي تستضيفه روسيا بحجم المشاركة والتي تشكل الأكبر على مستوى جميع المؤتمرات السابقة من حيث عدد المشاركين والذي بلغ 1600 مشترك، ومن حيث عدد الدول المُشاركة والذي بلغ رقمًا قياسيًا وصل إلى 65 دولة.

هذا الرقم القياسي في عدد الدول المشاركة سببه الأساسي والرئيسي هو الإنفتاح العالمي الذي إنتهجته الدولة الروسية منذ سنوات بالإضافة إلى الدور المحوري الذي تقوم به روسيا في العالم عبر دبلوماسيتها التي تعمل وتستقطب جميع من يُلقي السلام بإتجاهها، وجميع من يتعاطى مع الدولة الروسية بإيجابية. كما ساهم الدور الروسي في العالم الحديث بإنجاح جميع المؤتمرات التي تُنظم اليوم في روسيا نظرًا لوجود جميع مقومات الإستضافة لدى الإتحاد الروسي من فلاديفستوك شرقًا إلى القرم غربًا، بحيث لم تعد المؤتمرات محصورة في مدينة واحدة أو في العاصمة، لا بل باتت جميع المدن الروسية مهيئة لإستضافة جميع الأحداث الدولية عبر التمايز في البنية التحتية في الإتحاد الروسي، والإنفتاح البشري المتنوع على مختلف الثقافات والسياسات في العالم.

أما المؤتمر الدولي للمهارات العالمية الذي ستسضيفه كازان فله دور أساسي وفعال جدًا في خدمة روسيا، لأنه سيحمل في طياته الكثير من المهارات العالمية التي سيتم عرضها في مجالات متعددة تصب في خدمة القطاعات الخدماتية والإنتاجية الصناعية منها والتجارية.

كما تتميز المدينة التي تستضيف الحدث ببيئة ثقافية متنوعة بحيث تُشكل عاصمة تتارستان نقطة تلاقي للحضارات على جغرافيتها مع السياسة الروسية، لذلك يحمل هذا المؤتمر وجميع المؤتمرات التي تنظمها اليوم روسيا أبعادًا جيوسياسية مهمة جدًا للإتحاد الروسي من جهة، وللضيوف الذي سيستفيدون من هذه التجربة من جهةٍ أُخرى.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.