كيف يؤثر انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ متوسطة المدى على سباق التسلح في العالم؟

أعلن مجلس الدوما الروسي أن الانسحاب أحادي الجانب للولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى قد يؤدي إلى أزمة في مجال الرقابة على الترسانات النووية.

وأضاف أن المعاهدة الموقعة عام 1987 بين موسكو وواشنطن اشترطت القضاء على صنف هام من الصواريخ الحاملة للسلاح النووي كاملة.

ويعتقد الخبراء الآن أن الولايات المتحدة يمكن أن تستأنف الآن إنتاج أنظمة الصواريخ المحظورة وتزيد من مدى عمل الصواريخ المتوفرة لديها حاليا.

قد أثار إعلان تقدم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  بشأن استعداد الولايات المتحدة للانسحاب من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى رد فعل سلبيًا في موسكو. ويرى البرلمانيون الروس أن فسخ المعاهدة قد يحفّز سباق التسلح في العالم.

وقال رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما، ليونيد سلوتسكي، بصورة خاصة إن فسخ المعاهدة يمكن أن يؤدي إلى وقوع أزمة جدية في مجال فرض الرقابة على الترسانات النووية.

جدير بالذكر أن معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى عقدت في 8 ديسمبر عام 1987 بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة حيث اتفقت الدولتان على القضاء التام على الصواريخ ومنصاتها التي يتراوح مدى إطلاقها بين 500 كيلومتر و5.5 ألف كيلومتر.

 

إطلاق صاروخ “بيرشينغ” الأمريكي

وقام الاتحاد السوفيتي بحلول عام 1991 بإتلاف الأنظمة الصاروخية “بيونير” و” تيمب – أس” و”اوكا” وصواريخ “ار – 12″ و” أر-14″ . أما البنتاغون فتخلص من أنظمة “بيرشينغ” والنماذج البرية من صواريخ “تمهوك”.

وتتبادل موسكو وواشنطن في الآونة الأخيرة الاتهامات يوجهها أحدهما للآخر حيث يشير البنتاغون إلى أن مدى عمل الصواريخ المجنحة الروسية “9أم 729” يزيد عن 500 كيلومتر ولا يتجاوز مدى عمل صاروخ “أر – 26 روبيج” الباليستي 5.5 ألف كيلومتر.

أما اتهامات موسكو فتتعلق بالدرجة الأولى بنشر منظومة الدرع الصاروخية العالمية  حيث عبرت القيادة السياسية العسكرية الروسية عن قناعتها بأن الأمريكيين يمكن أن يستخدموا منظومات الصواريخ المضادة للجو التي تم نشرها في أوروبا لإطلاق الصواريخ المتوسطة المدى ” BGM-109  ” (تمهوك). ويعتقد الخبراء في وزارة الدفاع الروسية أيضا أن البنتاغون يستخدم ذخائر محظورة بمثابة أهداف تدريبية لاختبار الصواريخ المضادة.

يذكر أن الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى تنتمي إلى صنف السلاح النووي غير الاستراتيجي (التكتيكي).

وكان البنتاغون يعرب مرارًا عن قلقه من تفوق روسيا على الولايات المتحدة في هذا الصنف من الصواريخ. وتتوفر في ترسانة روسيا حسب المعلومات الواردة من وزارة الدفاع الأمريكية من ألف واحد إلى 6 آلاف ذخيرة نووية تكتيك، فيما تمتلك الولايات المتحدة 500 قطعة فقط من السلاح النووي التكتيكي ومن بينها 200 قطعة تخزن في مستودعات ألمانيا وإيطاليا وتركيا وهولندا وبلجيكا.

وجاء في تقرير بشأن السياسة النووية الأمريكية أن القوات المسلحة الأمريكية عاجزة عن توجيه رد متكافئ على استخدام روسيا لسلاحها النووي التكتيكي في أوروبا.

وكان قائد القيادة الاستراتيجية  للجيش الأمريكي، جون هاتن، قد أعلن في مطلع العام الجاري: “أننا نخاطر أن ننهزم في حال نشوب نزاع باستخدام السلاح النووي التكتيكي في أوروبا”.

وأجرت قناة ” أر تي” التلفزيونية الفضائية الروسية استطلاع رأي الخبراء في هذا المجال. ويرى غالبيتهم أن الولايات المتحدة معنية بالانسحاب من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى. وقال نائب مدير معهد الولايات المتحدة وكندا لدى أكاديمية العلوم الروسية،  بافل زولوتاريوف، إن الانسحاب من المعاهدة يمنح الولايات المتحدة ورقة بيضاء لإطلاق إنتاج الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى المحظورة وتصنيع أنواع جديدة من الأسلحة النووية الضاربة.

 

صواريخ “إسكندر” التكتيكية الروسية

أما رئيس مركز “بير” الروسي، يفغيني بوجينسك، فيعتقد أن استئناف إنتاج الصواريخ المحظورة لا علاقة له بمهام دفاعية، إذ أن الكمية الموجودة من صواريخ “تمهوك” وصواريخ “جو – أرض” كافية للدفاع والهجوم. وأضاف أن الصواريخ الأمريكية الجديدة ستنشر في أوروبا وآسيا.

ويرى مؤسس بوابة ” Military Russia “، دميتري كورنيف، أن الولايات المتحدة بمقدورها أن تصنع بأسرع وقت ممكن نماذج برية من صواريخ “تمهوك”، ما سيشكل خطورة على أمن روسيا وسيؤدي إلى تفاقم الأوضاع على حدود روسيا مع الغرب، إذ أن أي إطلاق لصاروخ قد يتسبب إلى رد متكافئ من جانب روسيا.

ويعتقد كورنيف أن استئناف إنتاج منظومات “برشينغ”  (Pershing) يمكن أن يؤدي إلى تزويدها بصواريخ فرط صوتية يبلغ مدى عملها 1.7 ألف كيلومتر.

 

صاروخ “كاليبر” الروسي بحر – أرض

وقال كورنيف:” في حال بدء الولايات المتحدة في إنتاج الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى سترد روسيا بالمثل. وستظهر لديها الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى التابعة لمنظومات “إسكندر”، ناهيك عن ظهور نسخ برية من صواريخ كاليبر “بحر – أرض و”جو – أرض”. يجب ألا يغيب عن البال السلاح الفرط صوتي الذي قد امتلكه الجيش الروسي والذي يعتبر اعتراضه أمرًا مستحيلًا عمليا.

وقال الخبير العسكري، يوري كنوتوف، في حديث أدلى به لقناة “ار تي” الفضائية الروسية إن روسيا تمتلك في الوقت الراهن كمية كافية من آليات الردع النووي وغير النووي حتى في حال فسخ معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى من قبل الولايات المتحدة .

المصدر: RT

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.